ينظر المسٶولون في النظام الايراني بقلق بالغ الى الرسالة التي وجهها وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا الى الامين العام للأمم المتحدة والتي شددوا فيها على إستعداد البلدان الثلاثة لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات على إيران ما لم يتم التوصل إلى حل تفاوضي لملف طهران النووي بحلول نهاية أغسطس (آب)، حيث يمکن إعتبار هذه الرسالة بمثابة إنذار جدي يجعل الاوضاع العامة في إيران وبشکل خاص الاقتصادية والمعيشية منها في أسوأ حال.
ولأن الشعب الايراني قبل أي طرف آخر يعلم بما تعنيه عودة العقوبات الدولية”السناب باك”، فإن المسٶولين الايرانيين وبشکل خاص وزير الخارجية عباس عراقجي، يحاولون التخفيف من ذلك وتصوير الانذار على إنه مجرد مناورة سياسية، فإنه”أي الشعب” يعلم بأن عودة العقوبات الدولية سيضاعف من سوء الاوضاع کثيرا، وهذا يعني بأن الضغط المعيشي سيتضاعف على الشعب الايراني من جراء إصرار النظام على رفضه الانصياع للمطالب الدولية وتمسکه بتخصيب اليورانيوم وإبقاء طابع السرية على برنامجه.
وبسبب من إدراك النظام الايراني لخطورة تفعيل آلية الزناد ولاسيما من حيث تأثيرها على خلخلة أمن النظام وإندلاع ثورة أو إنتفاضة شعبية ضده خصوصا وإن کل الاسباب والعوامل اللازمة موجودة أساسا، فإن النظام يشعر بحالة من الخوف غير المسبوق وإن عراقجي عندما صرح قائلا:” لا شك في أنه يجب إيجاد حل ومنع تفعيل سناب باك، ولن ندخر أي جهد حتى اللحظة الأخيرة”، فإنه أثبت بکل وضوح خوف النظام من عودة العقوبات وتأثيراتها السلبية عليهم، وتصريح عراقجي هذا يناقض أساسا یصريحه السابق للتلفزيون الايراني من إن الأوروبيين ليست لديهم الصلاحية لتفعيل أي جزء من الاتفاق النووي.
الملفت للنظر إن أمام النظام فترة قصيرة تنتهي مع نهاية الشهر الحالي من أجل الاذعان للمطالب الدولية، والاخطر من ذلك إن هناك أساسا قائمة طويلة من المشاکل والازمات الحادة التي يواجهها النظام ويعاني من جرائها بشدة، إذ لا يزال التهديد بشن الحرب ضده قائما الى جانب تزايد عزلته الدولية وإنحسار دوره في المنطقة بصورة ملفتة للنظر، لکن التهديد الاخطر الذي يخشاه النظام ويضعه على رأس قائمة التهديدات الالتي يواجهها هو إحتمال إندلاع الانتفاضة الشعبية ضده ولاسيما وإن الاحتجاجات الشعبية تتسع دائرتها کما إن العمليات الثورية والتعبوية لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في تزايد مستمر خصوصا وإنها تنفذ ضد المراکز والمٶسسات الامنية للنظام ناهيك عن إن مٶتمر”إيران حرة2025″الذي إنعقد في العاصمة الايطالية مٶخرا، قد أثار نجاحه الکبير النظام بحيث أجبره على التحرك سياسيا ودبلوماسيا ضد هذا المٶتمر ، ولذلك فإن الذي يبدو واضحا جدا هو إن مساحة المناورة والمراوغة للنظام فإ ظل ما قد سردنا ذکره، تضييق أکثر فأکثر وتشير الى أن الاوضاع في إيران تسير بإتجاه لا يمکن التصور بأنه في صالح النظام.

