كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تقدّم ملحوظ في المباحثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، برعاية أميركية، مؤكدة أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات أولية حول نحو 80% من البنود الأمنية المتعلقة بجنوب سوريا، في خطوة تُعدّ من أبرز التطورات في العلاقات بين البلدين منذ عقود.
وأفادت المصادر بأن الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا “شبة منتهية”، مشيرة إلى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم بيراك، ناقش خلال لقاء باريس الأخير مع وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، ونظيره الإسرائيلي رون ديرمر، سبل تعزيز الاستقرار على طول الحدود المشتركة.
وطلب بيراك من الشيباني إيضاحات حول مشاهد مصوّرة توثّق انتهاكات بحق الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، بما في ذلك حالات اعتقال تعسفي واقتحامات لمنازل، داعياً إلى ضمان حماية المدنيين واحترام الحقوق الدينية والمجتمعية.
وفي تطور موازٍ، دعا الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، الزعيم الدرزي البارز في سوريا حكمت الهجري، إلى بذل جهود حثيثة للتوصل إلى حل شامل مع السلطات في دمشق، يضمن حقوق أبناء الطائفة ويُسهم في تهدئة الوضع في السويداء، التي تشهد توتراً متزايداً منذ أشهر.
وأكدت المصادر أن اللقاء في باريس أسفر عن اتفاق على تكثيف الجهود لخفض التصعيد في جنوب سوريا، مع التزام الطرفين بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، ودعم التفاهمات المحلية التي تُسهم في استقرار الأوضاع، خاصة في محافظة السويداء.
كما تم الاتفاق على إعادة تفعيل اتفاق فصل القوات لعام 1974، الذي وُقّع تحت رعاية الأمم المتحدة بعد حرب أكتوبر، والذي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان، ونشر قوة مراقبة دولية (UNDOF).
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات الأمنية ستُستأنف قريباً في العاصمة الأذربيجانية باكو، تليها جولة أخرى في باريس، في إطار مساعٍ أميركية-أوروبية لصياغة ترتيبات أمنية دائمة في جنوب سوريا، تحدّ من النفوذ الإيراني، وتوفر بيئة مواتية لاستقرار الحدود.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها جزء من محاولة أميركية لإيجاد مسار تهدئة إقليمي، يجمع بين مصالح إسرائيل الأمنية وضرورة استقرار جنوب سوريا، في ظلّ تعثّر الحل السياسي الشامل للصراع السوري.
ورغم غياب إعلان رسمي من دمشق وتل أبيب، فإن وتيرة اللقاءات غير المباشرة وطبيعة البنود المتفق عليها تشير إلى تحول دبلوماسي خفي قد يُسهم في إعادة رسم ديناميكيات العلاقة بين البلدين، بعد أكثر من نصف قرن من العداء.

