كشفت مصادر في المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، عن اقتراب الإعلان الرسمي عن تشكيل جسم سياسي جديد يحمل اسم “المجلس السياسي لغرب ووسط سوريا”، تقوده شخصيات بارزة من الطائفة العلوية، في تطور قد يعيد رسم الخريطة السياسية في المناطق الخاضعة للنظام.
وبحسب المصادر، يُخطط لأن يكون هذا المجلس إطاراً سياسياً فيدرالياً، يغطي جغرافياً محافظات اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى أجزاء من حمص وحماة، وهي المناطق التي تُعدّ معاقلاً تقليدية للطائفة العلوية، وتُشكل قلب النظام السوري من الناحية الأمنية والسياسية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الحديث عن انهيار الدولة المركزية، وتصاعد المبادرات المحلية لبناء هيئات حكم ذاتي، على غرار ما حدث في السويداء (درزي) وشمال شرق سوريا (كردي).
أوضح المصدر أن الهدف من تأسيس المجلس هو “بناء نموذج سياسي مدني وعلماني قائم على العدالة، والمواطنة، وحقوق الإنسان”، مع التأكيد على الالتزام بمبادئ الفيدرالية وضمان حقوق جميع المكونات الطائفية والقومية داخل النطاق الجغرافي المُقترح.
كما يسعى المجلس إلى:
- وضع ضوابط دستورية للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية،
- ضمان الشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام،
- تعزيز المشاركة السياسية الشاملة، بعيداً عن المركزية والفساد.
وأشارت المعلومات إلى أن الشخصيات المشاركة في هذه المبادرة تضم مثقفين، وقانونيين، ونخبة من المدنيين، بعضهم كان يعمل في مؤسسات الدولة، وآخرون كانوا معارضين سابقين، لكنهم يجمعون اليوم على ضرورة إعادة بناء الدولة من القاعدة.
رغم أن النظام السوري لا يزال يُنكر أي حديث عن التقسيم، إلا أن الساحة السياسية على الأرض تشهد تفككاً تدريجياً، حيث:
- أعلنت السويداء عن تشكيل “الجيش الوطني الموحّد” و”الحرس الوطني”،
- تواصل “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا تأكيد سيطرتها الذاتية،
- وتعمل الآن قوى في الغرب السوري على ترسيخ هيكل فيدرالي خاص بها.
ويعكس هذا التوجه خوفاً متنامياً من انهيار الدولة المركزية الدكتاتورية، ورغبة في ضمان الحماية والتمثيل للمكونات، خصوصاً في ظل غياب الحل السياسي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتصاعد النفوذ الخارجي.
- في دمشق: لم يصدر تعليق رسمي بعد، لكن مصادر مقربة من النظام وصفت المبادرة بـ”الانفصالية”، واعتبرتها “تحريضاً على وحدة الوطن”.
- في المعارضة: رحّبت بعض الأصوات بالمبادرة، شرط أن تكون “شاملة لجميع السوريين.
- في المجتمع العلوي: انقسمت الآراء، بين مؤيد يرى في المجلس “ضمانة للبقاء”، و مخاوف من بطش الاسلاميين المتطرفين.

