رأى الحقوقي والمعارض السوري البارز فاتح جاموس، القيادي في تيار التغيير السلمي، أن الخروج من المأزق الوجودي الذي تعيشه سوريا يتطلب توحيد الصفوف بين أطراف المعارضة الواعية، والضغط نحو حوار وطني حقيقي يُعالج جذور النزاع الطائفي والقومي، الذي وصفه بـ”الذي يتغذى من سياسة التقسيم، واعتبار سوريا دولة بلون واحد”.
وفي حديث مطول مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد جاموس أن الغياب المطلق للأمان لدى المكونات التي لا تنتمي إلى الطائفة السنية المحسوبة على النظام، دفع بها إلى “طلب الحماية من قوى خارجية، حتى لو كانت أعداء للوطن”، في ما وصفه بـ”مأساة وطنية تهدد هوية الدولة والانتماء”.
قال جاموس: “لا شك أن ما يُسمى بالأقليات في سوريا، مهما كان طابعها القومي أو المذهبي أو الطائفي، تعاني من أوضاع صعبة جداً وخطيرة، أهمها غياب تام لأي شعور بالأمان”.
وأوضح أن هذه المكونات تعيش في رعب دائم من عمليات عقابية جماعية، تُحمّلها مسؤولية النظام السابق، أو تُتهمها بالتكفير، ما يدفعها إلى الدفاع عن نفسها بالسلاح أو بالاحتماء بالخارج، فيدفعها ذلك إلى “موقع الاتهام بالخيانة الوطنية”، بينما هي في الحقيقة تبحث فقط عن البقاء.
وأضاف: “حتى المكونات التي اشتُهِرت بحياديتها، مثل المسيحيين والمرشديين، لم تنجُ من هذه الفظاعات، واندفعت اليوم إلى الحقل السياسي بأشكال دفاعية، بل وبدأت تفكر في التسليح المسبق للدفاع عن النفس، لأن الدفاع العفوي لم يعد يجدي نفعاً”.
وأشار إلى أن الطائفة العلوية نفسها، رغم أنها “العمود الفقري للنظام”، لم تسلم من التآكل الداخلي، حيث “اشترى زعيم الطائفة الإسماعيلية أمنه برشاوى كبيرة على حساب فقراء الطائفة، وباستخدام نفوذه الاقتصادي والخيري، ومع ذلك تُخترق حرياتهم اليومية، وتُفرض عليهم مفاهيم دينية قسرية”.
فض جاموس الفكرة الشائعة التي تدعو إلى “اجتماع جميع المكونات في طاولة حوار”، معتبراً أن هذا المطلب “يُسّير منطق السلطة، ويخدم المشروعين الصهيوني والتركي في تفتيت القوة الجيوسياسية السورية”.
وأوضح: “هذا الحوار لا يصنع دولة، بل يُرسّخ التقسيم، ويفتح الباب أمام التدخلات العسكرية باسم حماية المكونات، وينتهي بولادة كيانات مستقلة”.
طرح جاموس بديلاً جذرياً: “الحل ليس في الحوار التوافقي، بل في بناء قوة معارضة موحدة، صريحة، جادة، وسليمة فكرياً ووطنياً”.
وأكد أن هذه المعارضة يجب أن تكون:
- معارضة للسلطة القائمة ونهجها الاستبدادي،
- تُدافع بالوسائل السلمية والمقاومة المدنية،
- ترفض الانتماءات العصبية،
- وترفض طلب الحماية من الدول الخارجية،
- وتركّز على بناء صف سياسي وشعبي موحد.
وأضاف: “هذه المعارضة هي التي يمكنها ملء الفراغ لتنفيذ القرار الأممي 2254 بشكل حقيقي، وطلب حماية أممية من الأمم المتحدة، وليس من الدول الاستعمارية”.
واعترف جاموس بصعوبة هذا الخيار في ظل الاستقطاب الإقليمي والدولي، لكنه اعتبره “البديل الوطني الوحيد الصادق والفعّال”.

