مخاوف من تعثر العملية السياسية الهادفة إلى تحقيق السلام الداخلي في تركيا

تتصاعد المخاوف من تعثر العملية السياسية الهادفة إلى تحقيق السلام الداخلي في تركيا، لا سيما في ما يتعلق بحل “حزب العمال الكردستاني” (PKK) ونزع أسلحته، مع تزايد الشكوك حول فعالية اللجنة البرلمانية الخاصة التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، تحت اسم “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية”.

ومنذ تشكيلها، عقدت اللجنة سبعة اجتماعات، لكن التقدم الفعلي يبقى ضعيفاً، في ظل أزمة ثقة عميقة بين الأطراف الكردية والحكومة التركية، خصوصاً أن قيادات سابقة وحالية في “العمال الكردستاني” أعربت عن شكوكها حول نوايا الحكومة، وتحديداً حزب العدالة والتنمية الحاكم، في إنجاح هذه المبادرة.

وأضافت رسالة مقتضبة نُقلت عن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، السجين في جزيرة إيمرالي، عبر ما يُعرف بـ”وفد إيمرالي” التابع لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) المؤيد للأكراد، مزيداً من الغموض حول مستقبل العملية. فقد أعادت الرسالة التذكير بنداء أوجلان التاريخي الصادر في 27 فبراير 2024، بعنوان “نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي”، والذي دعا فيه إلى حل الحزب، ونزع السلاح، والتحول الكامل إلى العمل السياسي السلمي والديمقراطي.

لكن على الرغم من هذا النداء، الذي استُقبل بترحيب من بعض الأوساط السياسية، فإن تنفيذه يواجه عقبات جوهرية، أبرزها:

  • عدم وضوح الضمانات القانونية والأمنية للمقاتلين الذين قد يسلمون أسلحتهم.
  • انعدام الثقة في حكومة حزب العدالة والتنمية، التي يُنظر إليها من قبل الكثيرين في الحركة الكردية على أنها غير قادرة أو غير راغبة في إدارة عملية سلام حقيقية.
  • استمرار الخطاب الأمني والقومي من قيادات حليفة للحكومة، مثل دولت بهشلي، زعيم حزب الحركة القومية، الذي أطلق في 22 أكتوبر 2024 مبادرة بعنوان “تركيا خالية من الإرهاب”، تضمنت دعوة لأوجلان لحثّ “العمال الكردستاني” على الحل، لكنها رُفعت بلهجة أمنية أكثر منها سياسية.

وقد عبّرت هيلينا أوميت، العضوة السابقة في اللجنة المركزية لـ”العمال الكردستاني”، عن هذه المخاوف بوضوح، قائلة إن اللجنة البرلمانية تتحرك بـ”حذر شديد“، واصفة حزب العدالة والتنمية بأنه “غير قادر على إدارة هذه العملية”، مشيرة إلى أن “الثقة المفقودة هي العقبة الأكبر أمام أي تقدم حقيقي”.

وتشير التحليلات إلى أن اللجنة، رغم كونها خطوة رمزية مهمة، تفتقر إلى الصلاحيات التنفيذية، ولا تمتلك آلية واضحة لضمان تنفيذ أي ترتيبات محتملة، كما أن غياب ممثلين مباشرين عن “العمال الكردستاني” أو “قسد” عن المشاورات يضعف من مصداقيتها.

في المحصلة، تبقى العملية في مهب التناقضات:
فبينما يُعلن الرئيس رجب طيب إردوغان وحلفاؤه أن اللجنة “تتقدم بشكل جيد”، يرى المراقبون أن الانقسامات العميقة، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية، وانعدام الثقة المتبادل، قد تُفشل هذه المبادرة، مهما كانت نواياها المعلنة.
والسؤال الأهم اليوم: هل تُريد الدولة التركية السلام أم فقط إنهاء التهديد المسلح؟
لأن الفارق بين الأمرين قد يكون هو الفاصل بين نجاح هذه العملية أو فشلها.