أطلقت السلطات السورية حملة أمنية واسعة في مدينة القصير بريف حمص الغربي بحق المكون المسيحي

أطلقت السلطات السورية، من خلال جهاز الأمن العام، حملة أمنية واسعة في مدينة القصير بريف حمص الغربي، قرب الحدود مع لبنان، وصفت بأنها الأولى من نوعها بحق المكون المسيحي في المنطقة، حيث تم توقيف أكثر من 50 شخصاً، بينهم 4 نساء، مع توقعات بارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.

وأثارت الحملة موجة استنكار واسعة داخل الأوساط المحلية والمجتمع المدني، خصوصاً أن أغلب الموقوفين ينتمون إلى الطائفة المسيحية، ما أثار مخاوف من أن تكون هذه العملية جزءاً من استهداف ممنهج للمسيحيين في مناطقهم، في تحوّل خطير عن النمط التقليدي لحملات الاعتقال التي كانت تتركز في السابق على الطوائف الأخرى أو المناطق السنية.

تفاصيل الحملة
  • المدينة المستهدفة: القصير، التي تُعدّ من المعاقل المسيحية في ريف حمص الغربي، وشهدت دماراً كبيراً خلال الحرب، وعاد جزء من سكانها بعد تهجيرهم.
  • الجهة المنفذة: الأمن العام السوري، بالتنسيق مع فروع أمنية مركزية.
  • نوع الحملة: توقيفات وتفتيش منازل، وسط إغلاق جزئي للشوارع، واستخدام مفرزة أمنية من خارج المدينة.
  • الاتهامات المبدئية: لم تُعلن رسمياً، لكن مصادر أهلية قربة من الأجهزة الأمنية أشارت إلى أن الحملة تأتي ضمن إطار تحقيق مفتوح مع شخص مسيحي من أبناء القصير، كان قد اعتُقل سابقاً، ويُشتبه بتورطه في “نشاطات مخابراتية” أو “تواصل مع جهات أجنبية”.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن “التعليمات صدرت من دمشق”، وتحديداً من مقر الأمن العام المركزي، وأن “الحملة تهدف إلى كشف شبكة محتملة مرتبطة بالشخص الموقوف”.

ردود فعل محلية وقلق طائفي

رغم التبرير الأمني، فإن المجتمع المحلي في القصير، وأوساط مسيحية في حمص ودمشق، اعتبروا الحملة “مفرطة وغير متناسبة”، مشيرين إلى أن:

  • اعتقال نساء وشيوخ من دون تهم معلنة يُعدّ انتهاكاً للكرامة.
  • استهداف المكون المسيحي جماعياً لأول مرة بهذه الطريقة يُنذر بخطر تفتيت النسيج الاجتماعي.
  • هناك مخاوف من استخدام “الذريعة الأمنية” لتكميم الأصوات أو فرض السيطرة على مناطق كانت نسبية مستقلة.

وأشار ناشطون إلى أن “الدولة بدأت تُفقد الثقة حتى بين المكونات التي كانت تعتبرها حليفة”، في إشارة إلى أن المسيحيين، رغم دعمهم النسبي للدولة، باتوا يشعرون بالقلق من الاستبدال التدريجي لسياسة الحماية بسياسة المراقبة والقمع.

سياق أوسع: تضييق متزايد على “الموالين”

تُقرأ هذه الحملة في سياق أوسع من تقوية القبضة الأمنية في مناطق “الموالاة”، حيث باتت الأجهزة الأمنية لا تميز بين “العدو” و”الحليف”، طالما هناك شبهة أمنية.

كما تأتي وسط:

  • توترات على الحدود مع لبنان، خصوصاً في ظل التهديدات الإسرائيلية.
  • تحقيق داخلي حول تسريبات أمنية أو تواصل مع جهات غربية.
  • محاولات لفرض السيطرة الكاملة على المعابر غير الرسمية، التي تُستخدم أحياناً لتهريب البضائع أو الأشخاص.
صمت رسمي وقلق دولي

حتى الآن، لم تصدر أي جهة رسمية بياناً يوضح أسباب الحملة أو التهم الموجهة للموقوفين، ما زاد من حالة التكهنات.

لكن مصادر دبلوماسية غربية أبدت “قلقها البالغ” من “استهداف جماعي لمكون ديني”، وطالبت بـ”شفافية فورية” و”إطلاق سراح الموقوفين إن لم تكن بحقهم أدلة”.