وزارة الدفاع التركية تتعاون بشكل مباشر مع الحكومة السورية الجديدة في عملية إعادة هيكلة الجيش السوري

في تطور مفاجئ يُعيد رسم خريطة العلاقات الإقليمية، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها تتعاون بشكل مباشر مع الحكومة السورية الجديدة في عملية إعادة هيكلة الجيش السوري، وذلك عقب سقوط نظام بشار الأسد، في سيناريو جيوسياسي جديد يُشكّل انقلاباً كاملاً على المشهد الذي ساد طيلة أكثر من عقد.

وخلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للوزارة، ردّ الأدميرال زكي أكتورك، المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، على سؤال حول آخر التطورات في سوريا، قائلاً:

“تواصل الحكومة السورية بجدية جهود إعادة هيكلة جميع مؤسسات الدولة، لا سيما القوات المسلحة، بهدف تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد. وفي هذا الإطار، نأخذ في الاعتبار مطالب الحكومة السورية بتطهير المناطق من العناصر الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، وبشكل يساهم مباشرة في رفاهية الشعب وسلامه. وفي هذا السياق، نواصل العمل بالتنسيق الكامل مع دمشق”.

تركيا تدعم إعادة بناء الجيش السوري

وأكد أكتورك أن تركيا تقدم الدعم الفني والاستشاري لجهود إعادة الهيكلة، بما في ذلك:

  • تدريب وحدات جديدة من الجيش السوري.
  • إعادة تأهيل القواعد العسكرية في المناطق التي كانت تحت سيطرة فصائل مسلحة.
  • تبادل استخباراتي محدود لمكافحة التنظيمات المتطرفة.
  • ضمانات أمنية مشتركة على طول الحدود بين البلدين.

وأضاف:

“هدفنا المشترك هو منع أي فراغ أمني قد يستغله الإرهاب، والعمل على بناء قوات سورية مهنية لا تمثل خطراً على جيرانها”.

سياق التحول: من العداء إلى التعاون

هذا الموقف يُعدّ انعطافة تاريخية، إذ كانت تركيا خلال السنوات السابقة (2011–2024) من أبرز الداعمين للمعارضة المسلحة ضد نظام الأسد، ونفذت عدة عمليات عسكرية في شمال سوريا (مثل “درع الفرات”، و”نبع السلام”)، وفرضت حصاراً سياسياً واقتصادياً على النظام.

لكن بعد انهيار النظام السوري نتيجة تصاعد الضغوط الداخلية والانشقاقات العسكرية، وتولّي إدارة انتقالية جديدة برئاسة شخصيات غير مرتبطة بالنظام السابق، بدأت أنقرة في إعادة حساباتها الاستراتيجية، وسعت إلى:

  • ضمان عدم تكرار ظهور تهديدات أمنية على حدودها الجنوبية.
  • منع توسع النفوذ الإيراني أو الكردي في سوريا.
  • دعم عملية سياسية تُبعد الجماعات التي تعتبرها “إرهابية” مثل PKK وداعش.
تدريب الجيش السوري: تفاصيل أولية

ووفقاً لمصادر أمنية تركية، فقد بدأ برنامج تدريب مشترك يتم في قواعد عسكرية قريبة من الحدود التركية، ويشارك فيه:

  • ضباط سوريون من الطراز التقني واللوجستي.
  • وحدات من الجيش السوري الجديد، خاضعة للحكومة المركزية.
  • مدربون أتراك من القوات الخاصة ووحدات العمليات.

ويُركّز البرنامج على:

  • المهارات القتالية الحديثة.
  • إدارة المعارك ضد التنظيمات غير النظامية.
  • الأمن الحدودي.
  • الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني.