الاستفتاء بين مطرقةِ المحتل وسندان الخونة! – نوزاد آميدي

لنترك قليلا حقدنا الشخصي لبعضنا البعض، ولنترك المصالح الحزبية جانباً، ولنترك الاخوة الكوردية الكاذبة مع محتلي كوردستان جانباً، ولنركز على الاستفتاء كحالة خاصة.

الاستفتاء الكوردي في اقليم كوردستان عام (2017) كانت وما زالت من اهم ما قام به الكورد على مر تاريخه الحديث والمعاصر. أهم وقعاً وتاثيرا من الناحية القومية والسياسية والقانونية من جميع الثورات الكوردية قاطبة. وسيستمر تأثيره على الكورد وقضيتهم في المستقبل بلا شك. ولكن السؤال يبقى دائما، هل سيكون هذا التاثير ايجابياً ام سلبياً؟

هذا السؤال هو الأهم من بين كل الاسئلةِ التي لم نحاول نحن الكورد الاجابة عليها بعقلانية قومية ووطنية ككورد وليس كتجار وسماسرة بيع الاراضي. لانه من المهم أن نفصل بين الاستفتاء كحالة خاصة وما حدث بعده بسبب الفشل السياسي وخيانة قادة بعض المحاور في جبهة كركوك.

لان الاستفتاء كحالة خاصة نجح رغم مقاومة بعض الاشخاص الذين تعاملوا مع الموقف كحالة سياسية داخلية وكعملية تصفية مواقف مع احزاب و سياسيين أخرين. ولكن سوف تبقى نتيجة الـ (٩٣%)  بنعم للاستقلال اكبر ضربة موجعة لمحتلي كوردستان مجتمعين، بعد كل هذه العقود الطويلة من الاحتلال والقتل والارهاب الدولي وسياسات التتريك والتعريب والتفريس، التي لم تؤثر على الكورد وحبهم لوطنهم وتمسكهم بهدفهم السامي والكبير، هدف قيام الدولة الكوردية. هذا الاستفتاء الذي استطاع ان يجمع الكوردي من خانقين لزاخو ومن ميزوبوتاميا ولاقاصي الارض بكل اتجاهاته، على فكر واحد وكلمة واحدة. هذا الاستفتاء الذي هز عرش الخونة والجحوش وبرهن لهم بإن الكورد الذين يحبون ويعبدون السلام، لا يتنازلون عن حقهم وحق اولادهم في دولةٍ كوردية مستقلة.

ولكن يضل التا ريخ يخبرنا بإن القلة القليلة من الخونة والمرتزقة الكورد، استطاعوا وعلى مر العصور، النيل من هذه الثورات في النهاية، بإن باعوا انفسهم للمحتل العربي والتركي والفارسي. وقد استطاعوا ان يقلبوا الطاولة على الكورد في تلك الليلة السوداء في تاريخ الكورد المعاصر، في اهم جبهةٍ كوردية مع المحتل العراقي. واثروا على الكورد ورسموا الاحداث لصالح المحتل.

ولم نستطيع في الاخير معرفة النتائج المباشرة وغير المباشرة لعملية الاستفتاء على الكورد و دولتهم والمنطقة. لان النتائج التي نعيش معها الان وبعد احداث كركوك،هي النتائج المباشرة لخيانة بعض الحثالة الكورد في تلك الليلة المشؤومة، وليست النتائج المباشرة للاستفتاء. ولو لم تحدث تلك الخيانة، لكان الوضع الكوردي اختلف وغير الذي نراه اليوم بمئةٍ وثمانين درجة. وهذا ما لا يستطيع فهمه اكثرية الببغاوات الكوردية، الذين يحاولون النيل من هدف الاستقلال. أو إنهم يفهمون هذا ولكنهم يستغلون هذا الموقف للنيل من سياسيين واحزاب منافسة وتصفية حسابات. وهذا ايضا يدخل ضمن مفهوم الخيانة، لانهم بهذا يمجدون الخونة وفعلتهم، ويخوفون الكورد من المضي قدما او محاولة الاستقلال من جديد. وهذا خطر كبير ينخر في جسد القومية الكوردية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وخاصة بعد الوضع الفوضوي والاقتصادي في الاقليم وربطه المباشر بنتائج الاستفتاء الكوردي.

لذا رجائي لجميع الكتاب والمعارضين والسياسيين والاعلاميين هو  احترام هذه الخطوة العظيمة والمقدسة للكورد وعدم خلطها بتصفية الحسابات السياسية. وعدم التقليل من شأن اكبر واقدس أعمدة الديمقراطية العالمية وهو التوجه لصناديق الاقتراع. وثانياً التقليل من شأن مشاعر الكورد ومشاركتهم الكبيرة وللمرة الاولى في حياتهم لتقرير مصيرهم.

وسيظل الاستفتاء الكودي اكبر المسامير التي دقت في نعش الاحتلال منذ الحرب العالمية الاولى ولحد اليوم. وستظل المرة الوحيدة الذي استطاع فيه الكوردي ان يقول كلمته حول مصيره بحرية، دون قيد او شرط. وسإظل اتذكر ذلك اليوم والذي شعرت فيه وللمرة الاولى بانني كورديٌ وافتخر بكورديتي وقوميتي ولغتي ونضال شعبي وتاريخ امتي و قداسة قضيتي و قدسية ارضي فوق قدسية جميع ارض المعمورة.

نوزاد آميدي

٢٤/٠٩/٢٠٢٥