السويداء – وكالة فرات للأنباء:
كشفت مصادر خاصة لوكالة فرات للأنباء عن وجود تنسيق يجري خلف الكواليس بين شخصيات درزية داخل وخارج محافظة السويداء، وقيادي أمني بارز في صفوف “هيئة تحرير الشام” يُعرف باسم أبو البراء (شاهر عمران)، المسؤول عن ملف تجنيد عناصر من الطائفة الدرزية لصالح الهيئة.
وبحسب المصادر، فإن الهدف من هذه الاتصالات السرية يتمحور حول إثارة التوتر داخل المجتمع المحلي، وتحديداً تقويض مكانة المرجعية الدينية الدرزية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري، الذي يُنظر إليه كصوت موحّد لأهالي السويداء ورمز للاستقلالية السياسية والاجتماعية للمحافظة.
وأشارت المعلومات إلى أن حملة منظمة انطلقت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحت شعارات ظاهرها “الرفض المطلق لأي تعاون مع إسرائيل” و”التضامن مع غزة”، لكنها في جوهرها تُدار بهدف تشويه صورة الشيخ الهجري وتحميله مسؤولية الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تعاني منها المحافظة، في محاولة لقلب المزاج الشعبي ضده.
ولفتت المصادر إلى أن القيادي “أبو البراء” مول الحملة بمبلغ أولي بلغ 30 ألف دولار أمريكي، تم توزيعه على شخصيات داخل السويداء وخارجها، بينهم ناشطون مقيمون في دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا، لتوسيع نطاق الحملة وتشكيل نواة ضغط شعبي تستغل الوضع الاقتصادي المتردي لخدمة أهداف سياسية.
ولم يقتصر الاستهداف على المرجعية الدينية، بل طال أيضاً اللجنة القانونية في السويداء، عبر حملة اتهامات بالفساد والتقصير يقودها المدعو سليمان عبد الباقي، في مسعى واضح لإضعاف هذه المؤسسة المحلية وتمهيد الطريق أمام نفوذ “هيئة تحرير الشام” في المحافظة.
ومن أخطر ما كشفت عنه المصادر، بحسب الوكالة، هو المخطط الرمزي للاستيلاء على ساحة الكرامة في قلب السويداء، عبر محاولة إنزال راية التوحيد الدرزية ورفع العلم الأخضر التابع لما يُعرف بـ”الحكومة الانتقالية”، في خطوة ترمي إلى تفكيك الهوية الرمزية الموحّدة لأهالي الجبل، وفرض هيمنة أيديولوجية جديدة تُسهّل السيطرة السياسية على المحافظة.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها تهديد مباشر للاستقرار الهش في السويداء، التي حافظت نسبياً على استقلاليتها عن الصراعات المسلحة الممتدة في باقي المناطق السورية، ما يثير مخاوف من محاولات لجرّها إلى صراعات خارجية لا تخدم مصالح أبنائها.

