مشاركة جيل جديد من الكورد الفيليين بانتخابات البرلمان العراقي 2025- عباس عبد شاهين

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني 2025 يترقب الشارع الفيلي حدثاً لافتاً يتمثل في دخول جيل جديد من الناخبين إلى الساحة السياسية للمرة الأولى هذا الجيل هو جيل الشباب الكوردي الفيلي من مواليد 2005 و2006 و2007 الذين سيكونون جزءاً من العملية الانتخابية ويشاركون بأصواتهم في اختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائباً وهم المعنيون بانتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة المقبلة، إنها لحظة تاريخية تحمل في طياتها الكثير من الرمزية فالشاب الفيلي يجد نفسه اليوم أمام فرصة حقيقية لرفع صوته عبر صناديق الاقتراع وهي بداية عهد جديد من الوعي السياسي والاندماج المبكر في رسم مستقبل البلاد لا سيما أن الأوضاع الراهنة تتطلب حضوراً فاعلاً من جميع المكونات في الوطن.

اللافت أن الجيل الجديد أكثر تفاعلاً في النقاشات السياسية مقارنة بالأجيال السابقة في مثل أعمارهم وهم أيضاً أكثر اطلاعاً فقد نشأوا في بيئة الكترونية جعلتهم مواطنين رقميين يتابعون الأخبار عن كثب وإن كان معظمهم يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من الإعلام التقليدي وهذا الانفتاح على المعلومة يضعهم في موقع مؤثر داخل المشهد الانتخابي ويجعل صوتهم رقماً صعباً في تحديد النتائج، وبحسب إحصائية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يحق لنحو 29 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في الاستحقاق المقبل من بينهم أكثر من مليون ناخب من مواليد 2007 سيصوتون للمرة الأولى هذه الأرقام تعكس حجم التأثير المتوقع لمشاركة الشباب خصوصاً في ظل احتدام المنافسة بين القوى السياسية المختلفة.

إن مسؤولية العوائل الكوردية الفيلية كبيرة في هذه المرحلة إذ يقع على عاتقها توعية الشباب بأهمية المشاركة الانتخابية وشرح أثرها المباشر في مستقبلهم فالتصويت ليس مجرد إجراء شكلي بل هو ممارسة ديمقراطية تفتح أمامهم آفاق الإصلاح وتتيح لهم المساهمة في التغيير نحو الأفضل كما أن دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين والمؤسسات الإعلامية محوري في تنظيم حملات توعوية لحث الشباب على التصويت وتوجيه أصواتهم نحو من يمثل قضاياهم بجدية وإخلاص فمن المعروف أن الكورد الفيليين عانوا طويلاً من التهميش والحرمان من الحقوق واليوم تأتي هذه الانتخابات لتمنحهم فرصة لتعزيز حضورهم في البرلمان والمطالبة بحقوقهم المشروعة وإن مشاركة الشباب الفيلي في الانتخابات تمثل إضافة نوعية للمشهد السياسي فهي تعني دخول دماء جديدة تحمل أفكاراً عصرية وتطلعات تتماشى مع متغيرات العصر وفي الوقت ذاته متمسكة بهويتها وحقوقها التاريخية.

ان تجارب الدول المتقدمة أثبتت أن صناديق الاقتراع هي الوسيلة الأسلم لضمان الحقوق وحل الخلافات بعيداً عن الحروب والصراعات واليوم أمام الكورد الفيليين فرصة تاريخية لإثبات أن صوتهم الانتخابي قادر على صناعة الفارق وأن طريق النضال السلمي عبر التصويت هو السبيل الأضمن لضمان حقوقهم وتحقيق تطلعاتهم في ظل خارطة سياسية متغيرة في الشرق الأوسط يصبح من الضروري أن يكون الصوت الفيلي قوياً ومسموعاً فهذه المشاركة ليست فقط واجباً وطنياً بل هي أيضاً حق تاريخي وجغرافي لا بد من ممارسته بكل وعي وإصرار لذلك لنجعل من انتخابات 2025 علامة فارقة حيث ينهض جيل الشباب الكوردي الفيلي ليعلن حضوره السياسي الفاعل ويؤكد أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من صوت واحد لكنه صوت قادر على صناعة التغيير.