الحكومة الجولانية الدكتاتورية في سوريا تلغي تدريس اللغة الكردية في عفرين.. ناشطون: “محاولة لطمس الهوية الكردية”

 

عفرين – 19 أكتوبر 2025
أقدمت الحكومة الانتقالية، التي تدير مناطق شمال غرب سوريا تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (بقيادة أحمد الجولاني)، على إلغاء تدريس اللغة الكردية بشكل كامل من المناهج المدرسية في مدينة عفرين وريفها، في خطوة وصفها ناشطون حقوقيون بأنها “انتهاك صارخ للهوية الثقافية الكردية”.

وكان تدريس اللغة الكردية قد بدأ في عفرين خلال فترة الإدارة الذاتية كأحد اللغتين الرسميتين إلى جانب العربية، ضمن سياسة تعترف بالتنوع العرقي واللغوي في المنطقة. لكن بعد سيطرة الفصائل الموالية لتركيا على عفرين عام 2018، تم تخفيض وضع اللغة الكردية إلى مادة اختيارية لا تتجاوز ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعيًّا.

والآن، بقرار جديد صادر عن “الحكومة الانتقالية”، أُزيلت اللغة الكردية تمامًا من المناهج الدراسية، ما يثير مخاوف واسعة من محو الهوية الثقافية لمدينة كانت تُعرف تاريخيًّا باسم “جياي كرمنج” (جبل الكرمنج)، نسبة إلى لهجة الكردية المحلية.

وقال الناشط الحقوقي إبراهيم شيخو:

“هذه الخطوة ليست تعديلًا تعليميًّا، بل محاولة منهجية لطمس الهوية الكردية في عفرين. فقبل الاحتلال التركي، كانت نسبة الكرد في المدينة تتجاوز 95%، أما اليوم، فتُمسح ملامحها القومية والثقافية أمام صمت دولي مطبق”.

وأضاف شيخو أن القرار يُنفّذ ضمن سياق أوسع من السياسات التركية الرامية إلى تغيير البنية الديموغرافية والثقافية للمناطق التي تسيطر عليها عبر فصائل موالية، مشيرًا إلى أن “التعليم بلغة الأم حق دستوري ودولي، ولا يجوز حرمان الأطفال من تعلّم لغتهم الأم تحت أي ذريعة”.

ويأتي هذا القرار في وقتٍ تشهد فيه مناطق الشمال السوري المحتل تصاعدًا في الانتهاكات ضد المكون الكردي، من بينها مصادرة الممتلكات، تغيير أسماء القرى والمدارس، ومنع الاحتفالات الثقافية، ما يُثير استنكارًا متزايدًا من منظمات حقوق الإنسان، رغم غياب أي رد فعل دولي فاعل.

ويطالب ناشطون كرد ومؤسسات مدنية المجتمع الدولي بـالتدخل العاجل لوقف سياسات التتريك والتمييز الثقافي، وضمان حق الأقليات في الحفاظ على لغتها وهويتها ضمن سوريا المستقبل.