بودغوريتشا – 27 أكتوبر 2025
في قرار مفاجئ وعاجل، أعلن رئيس وزراء الجبل الأسود، ميلويكو سبايتش، تعليقًا مؤقتًا لنظام الإعفاء من التأشيرات الممنوح للمواطنين الأتراك، وذلك عقب حادث عنف ليلي في العاصمة أسفر عن إصابة شاب مونتينيغري (25 عامًا) بجروح خطيرة واعتقال 45 مواطنًا تركيًا.
وأوضح سبايتش في منشور على منصة X أن القرار دخل حيز التنفيذ فورًا، كجزء من “إجراءات أمنية عاجلة”، مشيرًا إلى أن بلاده ستبدأ مفاوضات فورية مع أنقرة للتوصل إلى “حلول تتماشى مع المصالح المشتركة”، مع التأكيد على أن القرار لا يستهدف العلاقات الاقتصادية أو الثنائية الأوسع بين البلدين.
تفاصيل الحادث
وبحسب الشرطة، اندلع شجار في منطقة زابجيلو الترفيهية بعد منتصف ليل الأربعاء–الخميس، تطور إلى هجوم طعن أدى إلى إصابة المواطن المونتينيغري في الصدر والذراعين. وتم تحديد عدد من المواطنين الأتراك كمشتبه بهم، واعتُقل 45 منهم.
وأفادت السلطات أنها تحقق حاليًّا في أسباب تواجد هؤلاء الأتراك في البلاد، وقانونية إقامتهم، مع احتمال اتخاذ إجراءات جنائية تشمل إلغاء تصاريح الإقامة وترحيلهم.
تصاعد التوترات ومخاوف من خطاب كراهية
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر احتجاز المشتبه بهم، رافقتها تقارير عن هتافات عنصرية من حشد غاضب ضد الأتراك، ما أثار مخاوف من تصاعد الخطاب المعادي للأجانب في بلد يعتمد جزئيًّا على السياحة والاستثمار الأجنبي.
تداعيات على السياحة والاستثمار
ويأتي القرار في وقتٍ تستعد فيه الجبل الأسود — إحدى الوجهات السياحية المفضلة للأتراك — لـالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الأخيرة، ازدادت الاستثمارات العقارية والتجارية التركية في البلاد بشكل ملحوظ، كما يسعى العديد من الأتراك إلى الحصول على الجنسية المونتينيغرية كوسيلة للوصول إلى السوق الأوروبية.
وبموجب الاتفاقية الثنائية السابقة، كان يُسمح للأتراك بدخول الجبل الأسود بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال فترة 180 يومًا، شرط امتلاك جواز سفر ساري المفعول لستة أشهر على الأقل.
ويُنهي القرار الجديد هذا الإعفاء مؤقتًا، ما قد يُحدث اضطرابًا في حركة السياحة، الاستثمارات، وحتى طلبات الجنسية.
أنقرة تراقب.. والدبلوماسية على المحك
ولم تُصدر وزارة الخارجية التركية أي رد رسمي بعد، لكن مصادر دبلوماسية تركية أفادت أن أنقرة “تتابع التطورات عن كثب”، وتعتبر أن “أي إجراء جماعي ضد المواطنين الأتراك يجب أن يُعالج بحذر لتفادي تأزيم العلاقات”.
ويُنظر إلى قرار الجبل الأسود كـاختبار مبكر لسياسة التوازن بين الأمن الداخلي، والاندماج الأوروبي، والعلاقات مع أنقرة — في وقتٍ تزداد فيه حساسية القضايا المتعلقة بالهجرة، الأمن، والهوية الوطنية في البلقان.

