مسعود بارزاني: “هناك دويلات في العراق تتحكم بالدستور… ورئاسة الجمهورية استحقاق كردي”

أربيل – قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في مقابلة متلفزة بُثّت مساء الخميس، إن “كل طرف في العراق يعدّ نفسه دولة“، مضيفاً أن “هناك دويلات داخل الدولة تتحكم بالدستور والبرلمان والحكومة“.

وجاء هذا التصريح في إشارة صريحة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بقوى سياسية نافذة، والتي يُنظر إليها على أنها تمثل هيئات موازية للدولة، وتفرض سلطة الأمر الواقع خارج الإطار المؤسسي.

الانتخابات: “نتائج شبه محسومة”

كشف بارزاني أن حزبه كان يفكر جدياً في مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة احتجاجاً على ما وصفه بـ”القانون الجائر” الذي يستخدم البطاقة التموينية كأساس لتوزيع المقاعد الانتخابية.

وأوضح أن هذا النظام:

  • يجعل النتائج “شبه محسومة مسبقاً“.
  • يُعطي أوزاناً غير عادلة للمناطق بناءً على بيانات قديمة.
  • لا يعكس الكثافة السكانية الحقيقية أو التغيرات الديمغرافية.

لكنه أضاف أن الحزب قرر في النهاية خوض العملية الانتخابية بعد تلقيه إشارات من ما وصفها بـ”قوى أصيلة في بغداد” تبدي استعدادها للانخراط في إصلاح سياسي حقيقي بعد الاقتراع.

البطاقة التموينية: نظام من زمن الحصار

يُذكر أن “البطاقة التموينية” هو نظام إداري أنشأه نظام صدام حسين لتوزيع المواد الغذائية الأساسية خلال فترة الحصار الدولي في تسعينات القرن الماضي. وبعد 2003، تحول إلى أداة إحصائية رسمية تُستخدم في توزيع الموارد والمقاعد الانتخابية، رغم انتقادات واسعة لعدم تحديث بياناتها.

رئاسة الجمهورية: “استحقاق عرفي للكرد”

تناول بارزاني ملف رئاسة الجمهورية، وقال إن المنصب بات “استحقاقاً عرفياً للكرد“، مشيراً إلى الرمزية التاريخية العميقة لهذا الدور، خاصة في أعقاب معاناة الإقليم من:

  • حملات الأنفال.
  • القصف الكيماوي.

وشدد على أن رئاسة الجمهورية، وإن كانت “رمزية وغير تنفيذية إلى حد كبير“، فإنها تُعتبر تعويضاً معنوياً عن سنوات القمع والتهجير.

وقارن بين الصلاحيات، قائلاً:

رئيس البرلمان يتمتع بصلاحيات أوسع بكثير ضمن النظام السياسي القائم.”

ومع ذلك، أكد أن الطموح الكردي بهذا المنصب ليس شخصياً، بل هو حق جماعي.

تحذير من طموحات سنية

حذر بارزاني من أن “هناك شخصاً سُنياً يطمع بمنصب رئاسة الجمهورية“، مستهجناً هذه الطموحات، وقال:

كأنه لا يدرك أن رئاسة البرلمان أكثر تأثيراً وصلاحيات.”

وأضاف:

أما رئاسة الجمهورية فهي ليست طموحاً شخصياً لأحد؛ بل استحقاق وعرف راسخ للكرد.”

في المحصلة:

تصريحات بارزاني تُعدّ واحدة من أكثر التصريحات وضوحاً حول حالة العراق الراهنة:

  • دولة بلا دولة: حيث تسيطر “دويلات” مسلحة على القرار.
  • عملية انتخابية مشوهة: تعتمد على قوانين قديمة ومُسخّرة.
  • الكرد يطالبون بالحد الأدنى من التمثيل الرمزي.