بعكس ما ینشره الفساد فی مجتمع كوردستان بجمیع أنواعه و مسالكه و عدواه كمرض نفسیإجتماعی و آداة من أدوات الهدم والتدمیر فسخا للعلاقات البناءة والروابط الرصینة والأجهزة الحضاریة فی عملیة بناء مجتمع متطور زاهر. و بعكس ذلك تأتی زیادة التقارب و اللقاء بین مسۆولی غرب كوردستان “روژئاڤا” و سلطات جنوب كوردستان “باشور” لتعبر عن إرادة الشعب الكوردستانی فی توحید أرضه و شعبه و قواه لیس فقط فی هذین الجزئین من أحزاء كوردستان بل فی كافة أخزائها المقسمة وكذلك فی المهجر و المنفیات وملاجئ الإیواء والحمایة والتطور و التوسع والإنتشار فی العالم مثل ذرات الرمان و حبات القمح و رحیق الزهور و الورود فی بعث روح المحبة والإلتئام والعشق و التضحیة و الفداء، لكی لا یبقی للفساد مكان ولا للأعداء أمان.
كلما زاد التقارب و الإختلاط و الإنسجام بین أطراف الشعب الكوردستانی و مكوناته و أطیافه و شرائحه وعوائله وأفراده تزداد فرص التفاهم و التلاحم و الشراكة و الرغبة و الإرادة و الإحترام والإخلاص و توفير ملتزمات الصحة و القوة و السعادة و الوفاء فی خدمة و توحيد الشعب والوطن وصرف طاقاته و ثرواته البشرية والطبیعیة فی التطور والبناء الصحی السلیم وذلك بمكافحة مرض الفساد و مقوماته و عواقبه.
ما نراه الآن فی زيارة إلهام أحمد، من العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية فی “روژئاڤا” برفقة مظلوم عبدی قائد قوات سوریا الدیموقراطیة “قسد”، وكذلك عثمان بایدمیر من الشخصیات الكوردیة البارزة فی مدينة دیاربكر “ئامهد” فی شمال كوردستان “باكور” و مشاركتهم الفعالة والمتحمسة والمفرحة لهم ولجميع من حضر ورأی وسمع ما تم من ترحاب یلیق بهم من قبل المسۆلین و القادة و المشاركین من أهالي دهوك و من خارج الإقليم فی منتدى السلام والأمن فی الشرق الأوسط الذی إستضافته الجامعة الأمریكیة فی دهوك فی ١٨ – ١٩ تشرین الثاني ٢٠٢٥ ، عبارة عن مظهر معبر واضح عن تلك الإرادة الشعبية التی كونت الشخصية السليمة للفرد والمجتمع فی “نموذج روژئاڤا عابر الأزمات” لتجهیزها فی مكافحة الفساد فی المجتمع لكی تتكاتف تلك الإرادة و الجهود مع الإرادة الشعبية فی بآشور التی صنعت النضال الطويل الذی أدی إلی تكوین أقلیم كوردستان فی العراق بإرادة دولیة بعد الهروب الجماعی فی بآشور من نظام صدام حسین فی العراق سنة ١٩٩١ . الإرادة التی ظهرت لدی قیادة الإدارة الذاتية منذ بداية تكوینها كجزء من ثورة الشباب فی سوریا فتحت الابواب علی مصراعيها لجلب المساعدة والدعم من جميع القوی والهيئات والمنظمات فی جميع أجزاء كوردستان وكذلك من الأصدقاء فی الخارج، بينما تلك الإرادة الشعبیة التی كانت تبادل الرغبة فی التفاهم والمساعدة الدعم و توحید الجهود لم تكن فی السابق تنعكس بوضوح لدی سلطة الأقلیم. فكانت العرقلة الوحيدة أمامنا فی القيام بزیارة طبية من دهوك إلی قامشلو لتقديم خدماتنا فی مجال الصحة النفسية للطفل من “ساخلهمخانا متین” فی دهوك لأطفال قامشلو، عدم تزودنا بالمواقة الرسمية لعبور الحدود. خلال فترة ١٠ سنوات باءت محاولاتنا بالفشل فی الحصول علی الموافقة الرسمية اللازمة لنا لعبور الحدود. الأمر الذی أجبرنا علی الإستعانة بالمنظمات الإنسانية العالمية للحصول لنا علی تلك الموافقة من سلطات الأقلیم. سبب الرفض لم يتضح لنا لحد الآن. ولكننا لاحظنا تسییسا للموضوع دون مبرر. فكان الرفض مدعوما من قبل الفساد والسياسة الخاطئة الغير معلنة.
هكذا كان إلتقاء السلطتين الكوردیتین علی جانبی الحدود العراقیة السوریة و لایزال أمنیة شعبیة برزت فی فترات عدیدة منذ تأسیسهما و لم یتحقق علنا بالرغم من إستمرار أهالي الكیانین (إقلیم كوردستان فی العراق و الإدارة الذاتية فی سوریا) بتبادل الزيارات فی الخفاء نظرا لغياب إعتراف دولی بشرعية الاستقلال السیاسی لدی السلطتين أولا وعدم توفر دعم علني صريح من جانب الدول العظمى فی العالم بالرغم من دعمهم العملي للسلطتين خلف الكوالیس من أجل خدمة مصالحها لیس إلا. هكذا كان الفساد عاملا سلبيا فی العلاقة بین السلطتين الكوردیتین الجارين علی طرفی الحدود. هذه العلاقة السیاسیة السلبية بین السلطتین كانت ولاتزال تولد الشعور بالغضب والحزن واليأس وخيبة الأمل لدی الشعب فی الجهتين. وهو دليل علی فشل السلطتين فی تنفیذ إرادة الشعب، وذلك بسبب الشعور بالنقص فی كوردستان لدی القيادات السیاسیة نتيجة الإضطهاد والإحتلال المزمن.
والآن ببرهن “نموذج روژئاڤا” من جديد قابلیته علی الإستمرار فی تنفیذ إرادة الشعب بتسهيل العلاقة بین السلطتين الكوردیتین علی طرفی الحدود وذلك من خلال الزيارة الحالية للقیادة الإدارية والعسكرية من أعلى مستوياتها لكی تظهر لجميع بأنها مستمرة علی تنفیذ برامجها فی خدمة الشعب والوطن. عسی أن یكون الترحاب الواضح والعلنی من قبل سلطة الإقلیم دليلا آخر علی الإستجابة الإیجابیة لتقوية العلاقة بین الطرفین خاصة بعد أن أثبت أصلحیة نموذج روژئاڤا بدلا للنظام القادم فی سوریا وكذلك نجاح سلطة الأقلیم فی البدأ بمكافحة الفساد.
مكافحة الفساد واجب علی القيادة الحالية فی أقلیم كوردستان بغض النظر عن إنتشاره كمرض نفسیإجتماعی فی الأجزاء الأخرى من العراق. فالأقلیم یمتلك الصلاحيات والإمكانيات للقیام بهذه المهمة إذا تم الإستعانة بالكادر المحلي بالتعاون مع الأطراف لكوردستانیة عامة ونموذج روژئاڤا بصورة خاصة.

