القامشلي – أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في مقابلة مع وكالة “ميزوبوتاميا”، أن هناك قنوات تواصل مفتوحة مع الجانب التركي، واصفاً التبادل المستمر من “أخذ ورد” بأنه “إيجابي”.
وشدد عبدي على أن قواته تنتظر أن ترتفع وتيرة هذه الحوارات لتصبح أكثر جدية ورسمية، في إطار السعي المشترك لإنهاء التوترات.
أوضح عبدي أن لدى شمال وشرق سوريا ملفات عالقة مع تركيا، أبرزها احتلال مناطق مثل عفرين وسري كانيه (رأس العين)، وقال:
“نرغب في حل قضية الأراضي السورية المحتلة ضمن مسار التفاهمات الجارية.”
وأضاف أن استمرار السيطرة التركية على هذه المناطق يُعد انتهاكاً للسيادة السورية، ويُعقّد مستقبل الاستقرار في الشمال.
أكد عبدي أن الهدف الأساسي لـ”قسد” هو حماية المكاسب التي تحققت خلال سنوات الحرب، مشدداً على مبدأ أساسي:
“كل منطقة يجب أن تختار ممثليها بنفسها، سواء عسكرياً أو أمنياً أو إدارياً، وأن تشارك في الدولة على هذا الأساس.”
ورفض بشدة فكرة أن اللامركزية تعني الانفصال، وقال:
“اللامركزية لا تضعف سوريا، بل تقويها. دولة واحدة، لكن إدارة متعددة تناسب تنوع شعبها.”
أشار عبدي إلى أن وقف إطلاق النار في شمال وشرق سوريا لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة عملية السلام الجارية في شمال كردستان (جنوب تركيا)، وقال:
“نجاح هذه العملية سيضمن استمرار الهدوء ويعزز الاستقرار في شمال سوريا.”
واعتبر أن حل القضية الكردية في سوريا سيعزز بدوره عملية السلام في تركيا، مؤكداً أن “قسد” مستعدة لدعم أي جهد حقيقي في هذا الاتجاه.
كشف عبدي عن وجود تواصل غير مباشر مع عبد الله أوجلان عبر جهات وسيطة، لكنه أكد أن:
“من الضروري عقد اتصال مباشر مع القائد أوجلان.”
وأضاف:
“لقد أعرب أوجلان، من خلال الجهة التي تزوره، عن رغبته في أن يزور ممثلو شمال وشرق سوريا إمرالي.”
ووصف زيارة كهذه بأنها ستكون خطوة إيجابية ومؤثرة على مسار الحل في كل من تركيا وسوريا.
في موقف مفاجئ، أكد عبدي أنه لا مانع من زيارة تركيا إذا كان ذلك يخدم التوصل إلى حل شامل للقضية الكردية، وقال:
“نحن نؤمن بالحوار، ولو كان في أنقرة، إذا كان الهدف هو السلام.”
حذر عبدي من أن تنظيم داعش “لم ينتهِ بعد”، مشيراً إلى أن التنظيم ما زال يخطط لتعزيز نشاطه، وقال إن 15 من مقاتلي “قسد” استشهدوا الشهر الماضي بهجمات مسلحة.
وحذر من أن مخيم الهول، الذي يحوي آلاف العائلات المرتبطة بالتنظيم، ما يزال يشكل خطراً كبيراً، وأضاف:
“من دون عمليات أمنية دورية من قواتنا، قد يخرج المخيم عن السيطرة.”
تطرق عبدي إلى معركة كوباني، واصفاً إياها بأنها “نقطة الانكسار في مواجهة داعش”، وقال:
“شهدت كوباني مقاومة كبيرة، اجتمع فيها الكرد من كل الأجزاء، وقاتلوا أمام أنظار العالم.”
وأضاف أن تلك المعركة لم تكن فقط دفاعاً عن مدينة، بل كانت دفاعاً عن الإنسانية جمعاء.
في ختام تصريحاته، كشف عبدي أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال، واستشهد عدد من رفاقه في هجمات استهدفت حياته، لكنه قال:
“هذا جزء من ظروف العمل والنضال. لن نتوقف، لأن ما ندافع عنه أكبر من أي فرد.”
