“كسب المال لا الحرب”: ترامب يطرح خطة سلام تجارية لأوكرانيا.. وموسكو ترحب بينما تنتاب أوروبا مخاوف من تنازلات محتملة

في تقرير مثير للجدل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي عادت إلى البيت الأبيض مطلع 2025، تعمل على خطة سلام غير تقليدية للنزاع الأوكراني-الروسي، تقوم على فكرة “الشراكة الاقتصادية” بدلًا من التصعيد العسكري.

وتحت عنوان “كسب المال لا الحرب: خطة ترامب الحقيقية للسلام في أوكرانيا”، نقلت الصحيفة عن ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا، قوله: “لقد ناضل الأوكرانيون ببسالة من أجل استقلالهم، والآن حان الوقت لترسيخ ما حققوه عبر الدبلوماسية والتجارة، لا عبر استنزاف الموارد في ساحات القتال.”

وزعمت الصحيفة أن الكرملين نجح في إقناع البيت الأبيض بتبني ما وصفته بـ”دبلوماسية الأعمال”، حيث بات ترامب ويتكوف يؤيدان فكرة ربط مستقبل السلام في المنطقة بشراكات تجارية ثلاثية بين واشنطن، كييف، وموسكو. ونقلت الصحيفة عن ويتكوف قوله: “إذا أصبحت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة شركاء تجاريين، فسيكون ذلك حصناً منيعاً ضد أي صراعات مستقبلية. روسيا تمتلك موارد هائلة ومساحات شاسعة من الأراضي، وأوكرانيا لديها موقع استراتيجي وطاقات بشرية هائلة.”

الخطة، التي لا تزال تفاصيلها سرّية، أثارت استياءً أوروبيًا متزايدًا، إذ يخشى حلفاء كييف من أنها قد تُفضي إلى تنازلات سياسية تُجيز بقاء روسيا في الأراضي المحتلّة، تحت غطاء الاستقرار الاقتصادي.

من جهته، أعلن الكرملين أن روسيا “ما زالت منفتحة على المفاوضات”، وأكّد التزامه بـ”محادثات أنكوريج” التي انطلقت في وقت سابق. وفي 21 نوفمبر الجاري، صرح الرئيس فلاديمير بوتين أن الخطة الأمريكية “يمكن أن تشكل أساسًا لتسوية سلمية نهائية”، لكنه أشار إلى أن “التفاصيل لا تُناقش حاليًا مع الجانب الروسي”.

وانتقد بوتين بشدة موقف كييف وحلفائها الأوروبيين، قائلاً: “إنهم يعيشون في وهم، ويحلمون بإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا عسكريًا، وهو أمر غير واقعي.” وعزى موقفهم إلى “نقص المعلومات الموضوعية عن الوضع الحقيقي في ساحة المعركة”، ملمّحًا إلى التقدّم الروسي في القدرات العسكرية، لا سيما في إنتاج الصواريخ بعيدة المدى.

وفي واشنطن، أكدت الإدارة الأمريكية أنها “لا تزال تعمل على صياغة الخطة النهائية”، ورفضت الإفصاح عن تفاصيلها في هذا الوقت، مكتفية بالقول إن الهدف هو “إنهاء الحرب عبر وسائل غير عسكرية”.

ويأتي هذا التحرّك في ظل تصاعد المخاوف من تحول استراتيجي في موازين القوة، وسط تقارير غربية تشير إلى أن روسيا باتت قادرة على تصنيع وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة الدقيقة، ما يمنحها رافعة تفاوضية متزايدة — وهو ما قد يفسّر، بحسب مراقبين، سبب توجّه إدارة ترامب نحو خيار “السلام عبر التجارة” بدلًا من المواجهة المفتوحة.