تصاعد التوتر الطائفي في الساحل السوري: مظاهرات سلمية تتحول إلى اشتباكات وحواجز أمنية مشددة

رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اتساع رقعة التوتر في الساحل السوري، لا سيما في مدن اللاذقية، جبلة، وطرطوس، على خلفية ردود الفعل المتباينة إزاء تحركات عدد من المشايخ، بينهم راجي ناصر، أيمن غصة، عيسى بهلول، محمد رضا حاتم، هادي قنجرواي، ومازن غزال، الذين ظهروا مؤخرًا في ساحة الشيخ ضاهر باللاذقية.

وبحسب مراقبات المرصد، فإن الحاضنة العلوية في المنطقة أبدت رفضًا واضحًا لهذه التحركات، مشيرة إلى أنها “لا تمثّل المزاج العام داخل الطائفة”. في المقابل، لاحظ المرصد دعمًا شعبيًا لافتًا للشيخ مازن غزال، انعكس في استجابة واسعة لدعوته الأخيرة للخروج في مظاهرات سلمية.

وخلال اليومين الماضيين، خرجت أعداد كبيرة من أبناء الساحل إلى الشوارع تلبيةً لنداءات غزال، في تظاهرة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها خلال الأشهر الأخيرة في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة.

إلا أن هذا الزخم الشعبي سرعان ما قوبل بـرد فعل أمني مكثف. فقد كشف المرصد عن نشر قوات أمنية كبيرة تابعة للسلطة المؤقتة، إضافة إلى عناصر من وزارة الدفاع، في مدن الساحل وأريافها، بما في ذلك القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد. وتمّ تسيير حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة، مع انتشار ملحوظ لـعربات مصفحة وآليات مزودة بأسلحة مضادة للجو، في مشهد يعيد للأذهان ذروة التوترات الأمنية خلال سنوات الحرب.

والأكثر إثارة للقلق، وفق المرصد، هو تصاعد الخطاب الطائفي خلال الليالي الماضية. فقد اقتحم متظاهرون يستقلون سيارات ودراجات نارية أحياء سكنية علوية في اللاذقية، جبلة، وطرطوس، مرددين هتافات مسيئة ذات طابع طائفي. وترافقت هذه الاعتداءات مع أعمال شغب وتكسير طالت محال تجارية وسيارات، خصوصًا في حي الزراعة بمدينة اللاذقية.

ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها مؤشر خطير على تفكك النسيج الاجتماعي في منطقة ظلّت نسبيًا مستقرة خلال السنوات الأخيرة، رغم التحولات السياسية الكبيرة في البلاد. ويخشى مراقبون من أن تُستغل هذه التوترات من قبل أطراف داخلية أو خارجية لزعزعة الأمن في الجنوب السوري والمناطق الحدودية مع لبنان وتركيا، في وقت تحاول فيه سوريا الجديدة رسم ملامح نظام سياسي جديد بعد سقوط النظام السابق.

ويُحذّر محللون من أن الاستقطاب الطائفي المتجدد قد يُعقّد جهود المصالحة الوطنية، ويهدد باندلاع مواجهات محلية قد تُستخدم كذريعة لتدخلات إقليمية أوسع، لا سيما في ظل الفراغ الأمني النسبي وتنافس القوى على النفوذ في جنوب غرب سوريا.