علّقت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية على الصمت غير المعتاد من القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية إثر الاشتباك المسلح في جنوب سوريا، الذي أسفر عن إصابة 6 جنود إسرائيليين ورفع منسوب التهديد بتصعيد واسع على الحدود الشمالية.
وأشارت الصحيفة، في تحليل نُشر اليوم، إلى أنه مرّ أكثر من يوم كامل على الحادث “الخطير”، رغم “الخطر الواضح لتصعيد عسكري سريع وتداعيات استراتيجية محتملة”، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يُصدر أي بيان، كما أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس — المعروف بتصريحاته النارية ومواقفه الاستباقية عبر وسائل التواصل — التزم الصمت أيضًا.
ورجّحت “يديعوت” أن يكون الدافع الرئيسي لهذا الصمت الحذر هو القلق من رد فعل الإدارة الأمريكية، وتحديدًا من الرئيس دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع 2025.
وكتبت الصحيفة: “يبدو أن نتنياهو متردد بشدة في اتخاذ أي خطوة قد تُفسّر على أنها استفزاز لترامب، الذي يدفع حاليًا بقوة نحو ترتيبات أمنية بين إسرائيل وسوريا، كجزء من رؤيته الأوسع لتحقيق ‘اتفاق سلام تاريخي في الشرق الأوسط’ — هدف قد يطمح من خلاله إلى نيل جائزة نوبل للسلام.”
وأضافت أن هذا التوجّه الأمريكي الجديد، الذي يُعطي الأولوية للدبلوماسية التجارية والأمنية على حساب المواقف العسكرية التقليدية، يضع إسرائيل أمام معادلة حساسة: الحفاظ على أمن حدودها من جهة، وعدم عرقلة “الرؤية السياسية” لترامب من جهة أخرى.
ويُنظر إلى هذا الصمت الرسمي على أنه مؤشر على تحول في معادلات صنع القرار الإسرائيلي، حيث لم يعد الرد العسكري التلقائي خيارًا تلقائيًا، بل يُحسب بعناية وفق المصالح الجيوسياسية الأوسع، ولا سيما في ظل إدارة أمريكية تُعيد تعريف مفاهيم التحالف والتفاوض في المنطقة.

