أعلن مجلس وسط وغرب سوريا تبنيه الرسمي لنظام الحكم الفيدرالي كأساس للنظام السياسي في سوريا المستقبل، مؤكدًا أن هذا النموذج وحده “يضمن تمثيلًا عادلًا لجميع المكونات”، وفي مقدمها العلوية التي تشهد مناطقها حملة احتجاجات وإضرابًا مدنيًّا واسعًا.
ووفق تقرير نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية، قال مصطفى رستم، رئيس المكتب السياسي للمجلس، إن “ما يجري في الساحل السوري من انتهاكات واعتداءات على المدنيين على يد قوات الحكومة الانتقالية ومجموعات مسلحة تابعة لها، يجعل أي حوار مباشر مع دمشق مستحيلًا”.
وشدد رستم على أن أي مفاوضات مستقبلية مع الحكومة الانتقالية “ستتم حصريًّا عبر وسطاء دوليين”، موضحًا أن المجلس “لم يعد يثق بسلطة الأمر الواقع”، التي يرى أنها “تمارس الإقصاء والقمع تحت غطاء الاستقرار”.
وأشار إلى أن الإضراب المدني الذي يشلّ مدن الساحل (اللاذقية، طرطوس، جبلة، القرداحة) يُعدّ “رديفًا شعبيًّا مشروعًا” في ظل الضغوط الأمنية والاقتصادية الخانقة، كاشفًا أن المشاركين فيه “يتعرضون للتهديد بالفصل من وظائفهم لثنيهم عن الاستمرار”، ودعا المنظمات الدولية إلى مراقبة القطاع التعليمي و”إبعاده عن التجاذبات السياسية”.
ورفض رستم محاولات الحكومة لتجنيد شبان علويين في قوات أمنية جديدة، واصفًا هذه الخطوة بأنها “استقطاب مالي لقلّة من الشباب”، وليست “شراكة سياسية حقيقية”، مضيفًا:
“السلطة تحاول عَوْم بعض الأفراد لإظهار تنوّعٍ زائف، لكن هذا لا يعوّض غياب العدالة والتكافؤ”.
كما وجّه رسالة إلى المجتمع السني في حلب ودمشق، محذرًا من مساعٍ حكومية لـ”جرّهم إلى نموذج متطرف”، داعيًا إياهم إلى “قول كلمتهم والوقوف في وجه سياسات تغيير الهوية المعتدلة”.
ويُنظر إلى موقف المجلس كـتصعيد سياسي منسّق يسعى لإعادة إدراج العلويين كطرف فاعل في المعادلة السورية بعد سقوط الأسد، وسط مخاوف من أن تؤدّي سياسات الحكومة الانتقالية إلى تهميش منهجي أو تصعيد طائفي.
ويواجه الإضراب حاليًّا اختبارين حاسمين:
أولهما، عدم انزلاق الاحتجاجات إلى اقتتال طائفي،
وثانيهما، قدرة المجلس على حماية المدنيين وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات.
ويؤكد رستم أن “الفيدرالية ليست انفصالًا، بل إطارًا دستوريًّا يحفظ وحدة البلاد عبر العدالة”، مكرّرًا أن “أي تفاوض خارج هذا المبدأ سيكون بلا شرعية”.

