أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن فصائل “الجيش الوطني” الموالية لتركيا اعتقلت ثلاثة مواطنين كرد، كانوا في طريقهم من مدينة حلب إلى عين العرب (كوباني)، السبت الماضي، على حاجز مؤقت أقامته الفصائل قبل معبر دير حافر.
وبحسب النشطاء، فإن سبب الاعتقال يعود إلى وجود صور ورموز كردية على جهاز هاتف أحد المعتقلين، دون أن تُوجَّه إليهم أي تهمة رسمية. وقد تم اقتياد المدنيين الثلاثة إلى سجون في منطقة عفرين، التي تُدار من قبل فصائل موالية لأنقرة.
ويأتي هذا الحادث في سياق تصاعد مخاوف الأهالي في ريف حلب من الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الممنهجة التي تمارسها فصائل “الجيش الوطني”، في ظل غياب كامل للعدالة وسيادة القانون.
ولم يكن هذا الحادث معزولاً، إذ سبق أن رصد المرصد في 12 كانون الأول الجاري اعتقال شابّين من قرية النيربية بريف حلب، على يد نفس الفصائل، ونقلهما إلى جهة مجهولة. ووفق المعلومات، تم اعتقال الشقيق الأكبر في 10 كانون الأول من منزله، ثم اعتُقل شقيقه الأصغر عندما توجه إلى مقر أحد الفصائل في الباب للاستفسار عن مصير أخيه — ليجري اختطافهما معًا دون إبلاغ ذويهما.
وتؤكد شكاوى وصلت إلى المرصد من أهالي القرية أن الممارسات التعسفية باتت منهجية، وتستهدف خصوصًا المدنيين من المكون الكردي، في سياق يبدو أنه يهدف إلى فرض رقابة أمنية صارمة على التنقّل والتعبير في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي.
ويُنظر إلى هذه الاعتقالات على أنها انتهاك صارخ للحقوق الأساسية، ومؤشر على أن “الإدارة المدنية” في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” لا تزال بيد فصائل مسلحة تفتقر إلى أي إطار قانوني، ما يهدد بتفاقم التوترات العرقية والمجتمعية في شمال سوريا، رغم التحولات السياسية الكبيرة التي تشهدها البلاد منذ سقوط نظام الأسد.

