في رسالة مؤثرة بُثّت خلال مؤتمر جمعية “آنكا-در” (جمعية مساعدة ودعم عوائل الشهداء في الأناضول)، أكد عبد الله أوجلان، الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني، أن الوفاء الحقيقي لذكرى الشهداء لا يكون عبر “مزيد من الموت”، بل من خلال بناء مجتمع ديمقراطي في أجواء سلمية.
وقال أوجلان:
“أستذكر جميع شهداء النضال الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل حرية وكرامة وحياة المساواة للشعوب على هذه الأرض. تضحياتهم تحيا كوعي وإرادة ورصيد تاريخي… هم ضمير نضالنا، وحقيقة لن تُمحى من ذاكرة شعبنا”.
وشدّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحولًا جوهريًّا في مفهوم النضال، موضحًا:
“في هذه المرحلة، نضال الحرية هو فن تنظيم الحياة، لا زيادة الموت. إحياء ذكرى شهدائنا لا يكتسب معناه بفقدان المزيد، بل ببناء تلك الحياة الديمقراطية المتساوية والكريمة التي دافعوا عنها”.
ومُعبّرًا عن ألمه العميق، أضاف:
“كل فقدان هو بالنسبة إليّ سبب للنضال وألم شديد أحمله في قلبي. أريد أن أمنع ذلك، وأحول دون دفن أي شاب آخر، وألا تنوح أي أم أخرى على موت فلذة كبدهها”.
ودعا أوجلان جميع الأطراف إلى الشجاعة السياسية، مؤكّدًا أن الإرث الحقيقي للشهداء ليس استمرار الحرب، بل “إظهار إرادة الحل الديمقراطي”، لأنهم “ناضلوا من أجل مستقبل تعيش فيه الشعوب معًا وبحرية”.
واعتبر أن “الاحترام الحقيقي للشهداء” يتجسّد في منع وقوع خسائر جديدة، وأن “الذكرى الحقيقية” هي “الارتقاء بالنضال إلى مستوى أكثر تقدّمًا ووعيًا وحُبًّا للحياة”.
واختتم رسالته بتقديس التضحيات:
“بهذا الشعور والمسؤولية، أحني رأسي إجلالاً لذكرى جميع شهداء النضال، وأحيّي عائلاتهم باحترام وحب لا حدود لهما”.
ويُنظر إلى هذه الرسالة على أنها تأكيد نهائي على التزام أوجلان بمسار السلام، ودعوة صريحة لجميع القوى الكردية والتركية إلى إغلاق صفحة العنف، وتحويل الطاقة النضالية نحو بناء بدائل ديمقراطية واجتماعية.
وقد ختم مؤتمر “آنكا-در” فعالياته برقص جماعي وتهاني، في رمزية واضحة على التمسك بالحياة والاحتفاء بالذاكرة، لا بالحداد الأبدي.

