وفد سوري رفيع في موسكو لـ”الضغط على الأكراد”.. ودمشق تهدد بـ”استخدام القوة” ضد “قسد” إذا رفضت الاندماج

انطلقت مباحثات استراتيجية بين القيادة السورية وروسيا في موسكو، حيث وصل وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أو قصرة إلى العاصمة الروسية، في زيارة تهدف — وفق مصادر دبلوماسية — إلى تعزيز الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتنفيذ اتفاق 10 مارس قبل انتهاء المهلة في 31 ديسمبر 2025.

ويُعد الاتفاق ركيزة أساسية لـدمج البنية العسكرية والمدنية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ضمن المؤسسات السورية الجديدة، لكنه حتى اليوم لم يُحرز أي تقدم ملموس، ما دفع دمشق إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية في موسكو وأنقرة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الوفد أجرى “مشاورات مع المسؤولين الروس حول المصالح المشتركة”، بينما كشفت وكالة دويتشه فيله (النسخة التركية) عن معلومات أكثر وضوحًا، نقلاً عن مصادر في وزارة الدفاع السورية، تفيد بأن دمشق أبلغت موسكو باستعدادها لاستخدام القوة العسكرية ضد “قسد” في حال رفضت الأخيرة تنفيذ شروط الاندماج.

ويأتي هذا التحرّك بعد يوم واحد فقط من لقاء دبلوماسي ثلاثي جمع وفداً تركياً يضم وزير الخارجية هاكان فيدان، رئيس الاستخبارات إبراهيم قالين، ووزير الدفاع يشار غولر مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزرائه في دمشق، حيث ناقش الطرفان الإجراءات الواجب اتخاذها ضد “قسد” و”التنسيق الأمني لضمان وحدة الأراضي السورية”.

روسيا تؤكد دعم “السيادة والوحدة”

وخلال مؤتمر صحفي مشترك اليوم، التقى الشيباني بنظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي أكد أن “علاقات روسيا مع سوريا تتطور وفقًا للمصالح المتبادلة”، موضحًا أن الزيارة تناولت “السيادة، الوحدة الوطنية، واستقلال سوريا”.

وكشف لافروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الشيباني أمس في الكرملين، حيث “عبّر الوزير السوري عن ارتياحه للدور الذي تلعبه روسيا في المحافل الدولية، ورغبته في تعميق هذا الدعم”.
وأضاف:

“لدينا اليوم فرصة حقيقية لمناقشة كيفية تعزيز هذا التأثير بشكل يخدم مصالح البلدين”.

ويُنظر إلى هذه التحركات المتزامنة مع أنقرة وموسكو على أنها مؤشر على اصطفاف إقليمي جديد، حيث تتوافق دمشق وأنقرة وموسكو — رغم خلافاتهم التاريخية — على رفض بقاء “قسد” ككيان عسكري مستقل، وتعتبره الثلاثية “تهديداً لوحدة سوريا”.

ويعكس هذا التقارب تحولًا جوهريًّا في المشهد السوري، حيث لم تعد القضية الكردية تُدار فقط كـ”ملف أمني”، بل كـاختبار حاسم لشرعية الدولة الجديدة وقدرتها على فرض سلطتها على كامل التراب الوطني — حتى لو اقتضى ذلك تعاونًا غير مسبوق مع أنقرة وموسكو.

وفي ظل اقتراب المهلة النهائية، يُتوقع أن تزداد الضغوط السياسية والعسكرية على “قسد”، مع تزايد احتمالات تحرك عسكري مشترك أو مدعوم إذا فشلت المفاوضات في الأيام المتبقية.