تفاصيل صادمة من وراء الكواليس: الرسائل السرية بين أبو قصرة ومظلوم عبدي تكشف “فجوة الانفصال” عن الدولة السورية

كشفت صحيفة “القدس العربي” ،  السبت، عن تفاصيل المراسلات المتبادلة بين وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، حول خطة دمج “قسد” في الجيش السوري، مشيرةً إلى أن الوثائق تُظهر فجوات جوهرية في الرؤى قد تعطّل تنفيذ اتفاق 10 مارس قبل انتهاء المهلة في 31 ديسمبر 2025. ( مع تحفظنا الكامل على نوعية خطاب هذه الصحيفة )

دمشق تطلب “دمجًا كاملًا”

في مقترحه المؤرخ في 7 ديسمبر، وافقت الحكومة السورية على تشكيل 3 فرق عسكرية لـ”قسد” في الرقة، الحسكة، ودير الزور5 آلاف مقاتل لكل فرقة (15 ألفًا إجمالًا)، بناءً على التقسيمات العسكرية الجديدة التي تعتمدها وزارة الدفاع.

لكن “قسد” ترفض هذا الرقم، إذ ترى أن الفرقة العسكرية التقليدية تضم 3 ألوية (نحو 20 ألف مقاتل)، ما يعني أن دمشق تحاول تقليص قوتها من 100 ألف مقاتل  إلى ربع حجمها — وهو ما تصفه “قسد” بأنه “محاكاة أمنية مُقنّعة للإجهاض”.

وطلب أبو قصرة أن:

  • تخضع الفرق الثلاثة إشرافًا مباشرًا لوزارة الدفاع،
  • تُسلّم المعابر، الحدود، والنفط فورًا إلى الحكومة المركزية،
  • تُدمج المؤسسات المدنية في الوزارات السورية.

ومع ذلك، تجنّب المقترح التعامل مع قائمة الـ50 اسمًا التي قدمتها “قسد” للحصول على رتب عسكرية (بما فيهم مظلوم عبدي)، وكذلك تجاهل ملفي “أسايش” (الأمن الداخلي) و”قوات حماية المرأة”، في خطوة تُفسَّر على أنها “تؤجيل مقصود لتفادي الانفجار المبكر”.

قسد ترد: “نحن لسنا جزءًا من الجيش.. بل شريكًا”

بعد 13 يومًا، أرسل مظلوم عبدي ردًّا مفصّلًا ، إذ طالبت بـ:

  • 3 فرق عسكرية (كما طلبت دمشق)،
  • + 3 ألوية مستقلة:
    • لواء حماية المرأة،
    • لواء مكافحة الإرهاب،
    • لواء حرس الحدود.

كما اقترحت:

  • تعيين نائب وزير دفاع مخصص للمنطقة الشرقية،
  • تمثيل دائم في هيئة الأركان عبر 35 ضابطًا،
  • رفض تسليم الحدود للسلطة المركزية حصرا، واقترحت دوريات مشتركة مع “حرس حدود” تُشكّله “قسد” ضمن دولة لامركزية،
  • عدم السماح لأي آلية عسكرية سورية بالدخول دون تنسيق مع “التحالف الدولي”،
  • فصل ملف النفط والإدارة المحلية عن الملف العسكري، وجعله جزءًا من “اتفاق سياسي دستوري” يضمن اللامركزية.

الخلاف ليس تقنيًّا.. بل وجودي

ما يكشفه هذا التبادل أن الخلاف ليس على الأرقام أو الرتب، بل على المفهوم نفسه للدولة:

  • دمشق تريد جيشًا موحدًا، وثروات مركزية، وسيادة لا تُجزّأ،
  • قسد تريد جيشًا فدراليًّا، وثروات محلية، وسلطة إقليمية مستقلة مرتبطة بالمركز عبر نظام لامركزية الادارة.

ويرى محللون أن هذه الرسائل تؤكد أن “قسد” لا تزال ترى نفسها كيانًا سياسيًّا يجب عدم القفز عليها و ضربها بصفر كما تريد حكومة الجولاني، لا مجرد قوة مسلحة تُدمج في الدولة، بينما دمشق لا تقبل بأي هيكل سوى المركزية.

هل نقترب من المواجهة؟

مع اقتراب 31 ديسمبر، يصبح السيناريو الأكثر ترجيحًا هو فشل الاتفاق، ما قد يدفع دمشق — بدعم تركي — إلى اللجوء للخيار العسكري لفرض سيطرتها على الشرق، أو يدفع “قسد” إلى تكثيف تعاونها مع واشنطن لفرض واقع جديد على الأرض.

وفي كل الأحوال، فإن الرسائل السرية بين أبو قصرة وعبدي لم تُقرّب الطرفين، بل كشفت أن الجدار بينهما أعلى من أن يُهدم بمراسلات ورقية — وأن مصير شمال شرق سوريا قد يُحسم لا في غرف المفاوضات، بل عبر رصاص أو قرارات دولية.