الشيخ غزال غزَال يدعو العلويين إلى “طوفان بشري سلمي; “لا نريدها حربًا أهلية… نريدها فيدرالية سياسية. لا نريد إرهابكم، نريد حقنا بتقرير مصيرنا”

في بيان مصوّر ناري ومهيب، أعلن الشيخ غزَال غزَال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، دعوة رسمية إلى اعتصام جماهيري سلمي واسع يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، بين الساعة 12 ظهرًا و5 عصرًا، في جميع مناطق انتشار الطائفة العلوية، مؤكدًا أن ما يجري ضد العلويين اليوم “ليس فوضى عمياء، بل حرب إبادة ممنهجة“.

وقال الشيخ غزَال في كلمته، التي بدأت بـ”إنا لله وإنا إليه راجعون“:

“نُقتل في دور العبادة، نُذبح في بيوتنا، نُغتال في أرزاقنا لأننا نحاول فقط إطعام أطفالنا. رجالنا يساقون إلى المعتقلات، نساؤنا يُختطفن بلا رادع”.

ووصف الانتهاكات التي تطال العلويين بأنها “مثال عن النازية التي مورست ضد الشعب اليهودي“، موضحًا أن “القتل على الهوية يهدف إلى كسر الإرادة وفرض الخضوع بالقوة”، محذرًا من أن “الدم المسفوح يُستخدم وقودًا لمجازر جديدة”، وأن “الصمت الدولي لا يعني سوى مزيد من القتل والانهيار”.

“نحن بركان حق، إذا انفجر لا يخمد”

وشدّد على أن العلويين “لسنا صمتًا يُجزع، ولا خوفًا يُفرض”، بل “غضَب الكرامة حين يفيض”، مؤكدًا:

“إما أن نكون على هذه الأرض جذورًا لا تُقتلَع، أو لا نكون. لن نركع لنؤجّل المصير الذي رُسم بدماء شهدائنا”.

ودعا الشيخ غزَال جميع المكونات السورية إلى الانضمام إلى هذا التحرّك السلمي، قائلًا:

“ندعو كل حرّ شريف من باقي المكونات للوقوف معنا ودعمنا بمطالبنا”.

مطالب واضحة: فيدرالية، وقف التطهير، إطلاق المعتقلين

وأعاد التذكير بأن مطالب الطائفة واضحة وثابتة، وتتمحور حول:

  1. النظام الفيدرالي واللامركزية السياسية،
  2. وقف التطهير العرقي والقتل والخطف والسبي،
  3. إطلاق سراح جميع المعتقلين العلويين.

يأتي هذا البيان بعد سلسلة من التصعيد الكلامي والميداني، بدأها المجلس منذ 24 نوفمبر 2025، حين دعا إلى “اعتصام موحد” في اللاذقية، طرطوس، حمص، ريف حماة، ودمشق، ثم تصاعد نبرة الخطاب في 14 ديسمبر و24 ديسمبر، مع تحذيرات من “اقتتال قادم” و”انهيار شامل” إذا لم تُفعَّل حماية دولية.

دعوة تاريخية في لحظة مصيرية

ويُنظر إلى دعوة الأحد 28 ديسمبر على أنها الأكثر جرأة وتنظيمًا حتى الآن، إذ تأتي في أعقاب مجزرة مسجد العلويين التي أودت بحياة 5 مصلّين، وسط تصاعد الاعتقالات، الحصار، والاعتداءات الطائفية في الساحل.

ويُخشى أن تُواجه هذه الدعوة بإجراءات قمعية من قبل فصائل تابعة للحكومة الانتقالية، التي تُتهم — وفق شهادات محلية — بممارسة حملة تطهير ممنهجة ضد العلويين، خصوصًا في ريف جبلة والقرداحة.

غير أن الشيخ غزَال أكّد أن التحرك سيكون سلميًّا بالكامل، مكررًا ثلاث مرات:

لا نريدها حربًا أهلية… نريدها فيدرالية سياسية. لا نريد إرهابكم، نريد حقنا بتقرير مصيرنا“.

وفي ختام كلمته، خاطب العلويين بقوله:

غدًا سيكون طوفانًا بشريًّا سلميًّا يملأ الساحات“،
موقّعًا باسم “أبناء الولاية”، وداعيًا العالم إلى أن “لا يسجل التاريخ أنكم اخترتم الصمت أمام شلال الدم”.

ويُنتظر أن يُشكل هذا الاعتصام محطة فاصلة في مستقبل المكون العلوي في سوريا، وفي مسار الدولة الانتقالية برمتها، في لحظة قد تُقرّر بين الاعتراف أو الانفجار.