قمع عنيف للاعتصامات السلمية للعلويين في سوريا: شهيدان و50 مصابًا.. والمرصد يحذّر من “استبداد جديد باسم الديمقراطية”

في يوم كان مقررًا أن يكون تعبيرًا سلميًّا عن الحداد والتضامن بعد التفجير الإجرامي الذي استهدف مسجد علي بن أبي طالب في حمص، تحولت مدن الساحل السوري إلى ساحات مواجهات دامية، بعد أن قوبلت مظاهرات سلمية واسعة للطائفة العلوية — دعا إليها الشيخ غزَال غزَال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى — بإطلاق نار، قنابل مسيلة للدموع، واعتداءات بالسكاكين والسواطير من قبل قوات الأمن و”فرق تشبيح” مرتبطة بالسلطة الانتقالية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، بأن الآلاف من أبناء الطائفة العلوية خرجوا في مظاهرات سلمية في اللاذقية، طرطوس، جبلة، القرداحة، بانياس، حمص، وحمص، وصولاً إلى مدن مثل سلحب ومصياف، استجابةً لنداء الحشد الوطني، إلا أنهم وُوجهوا بقمع ممنهج شمل:

  • سقوط شهيدين جرّاء إطلاق النار من قبل قوات الأمن ومؤيدي الحكومة الانتقالية،
  • إصابة أكثر من 50 متظاهرًا بجروح متفاوتة، بينها حالات خطيرة،
  • اعتداءات وحشية عند دوار الأزهري (اللاذقية) وتقاطع متحلق دوار العمارة (جبلة)، حيث هاجم مسلحون المتظاهرين بالسكاكين والسواطير،
  • استخدام القوة المفرطة في طرطوس، حمص، وبانياس، بما في ذلك رشّ القنابل المسيلة للدموع وسط تجمعات سلمية.

ورغم الطابع السلمي الكامل للمظاهرات — التي طالبت بـوقف الانتهاكات الطائفية، حماية المدنيين، وضمان العدالة — فإن السلطة الانتقالية نشرت آلاف العناصر، دبابات، وأفرادًا من مجموعات تُسمّى “السلم الأهلي”، لتفريق المتظاهرين بالقوة، في مشهد وصفه المرصد بأنه “انزياح كارثي عن الشرعية”.

“الحكومة تتصرف كفصيل جهادي سلفي”

وأدان المرصد في بيانٍ موجّه إلى الرأي العام العالمي ما سماه “القطيعة الكاملة بين السلطة والشعب”، قائلًا:

“اليوم، لم تعد المؤسسة الأمنية تحمي المواطن، بل تقتله. وكل الهيئات الشكلية، بما فيها ‘السلم الأهلي’، تحولت إلى معسكرات لقمع أي صوت معارض”.

وأضاف أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات “مرعب”، مُحذّرًا من أن سوريا تتجه نحو “إعادة إنتاج 15 عامًا جديدة من الاستبداد”، ولكن “تحت مسميات جديدة وفي عهد رئيس جديد”.

نداء عاجل للأمم المتحدة

ودعا المرصد مجلس الأمن الدولي، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وجميع المنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لـ:

  • حماية المدنيين،
  • وقف سياسات القمع الممنهج،
  • منع انزلاق سوريا إلى حرب طائفية شاملة.

كما انتقد المرصد الإعلام “الوهابي” الذي “يفبرك أكاذيب عن تحركات عسكرية للفلول”، في حين تلتزم جامعة الدول العربية الصمت أمام “جرائم ضد الإنسانية تُرتكب علنًا”.

خطر الانهيار الوطني

ويُنظر إلى هذه الأحداث على أنها نقطة التحول الحاسمة في مستقبل سوريا الانتقالية: إما أن تُسارع الحكومة إلى فتح حوار وطني شامل يضمن حقوق جميع المكونات، أو تستمر في سياسة الإقصاء والعنف التي قد تدفع البلاد إلى انهيار أمني وطائفي لا رجعة منه.

وفي ختام بيانه، حذّر المرصد:

“الوقت ينفد. إما أن يُنقذ العالم السوريين من هذا الدوامة… أو سيُسجّل التاريخ أننا راقبنا مذبحة جديدة تُرتَكَب بصمت”.