في تصعيد خطير ضد الاحتجاجات السلمية التي خرجت اليوم الأحد في مدن الساحل السوري، لجأت قوات الأمن العام التابعة للحكومة الانتقالية إلى أساليب قمعية ممنهجة لتفريق المتظاهرين العلويين، شملت نشر مدرّعات عسكرية، واستخدام خراطيم مياه الإطفاء، بل وتنفيذ “اشتباكات وهمية” مفبركة لخلق ذرائع للاعتداء على المدنيين العُزّل.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد استقدمت قوات الأمن مدرّعات إلى دوار الأزهري في اللاذقية — أحد أبرز نقاط التجمع الاحتجاجي — حيث كانت مجموعات من المواطنين يرفعون شعارات سلمية تندد بالانتهاكات الطائفية وتطالب بالحماية والعدالة.
وفي جبلة، لم يكتفِ الأمن باستخدام القوة، بل وجّه خراطيم مياه سيارات الإطفاء على المتظاهرين، في محاولة لإذلالهم وتفريقهم، رغم الطقس البارد وطبيعة التظاهرة السلمية تمامًا.
الأكثر خطورة، وفق المرصد، هو أن قوات الأمن نفّذت “مناورات تمثيلية” في بعض المناطق، تظاهرت خلالها بمهاجمة “فلول النظام” — في إشارة إلى بقايا نظام الأسد — لتصوير الاحتجاجات على أنها “تغطية على خلايا إرهابية”، وبالتالي تبرير الهجوم المباشر على المتظاهرين العُزّل بالرصاص الحي، الأسلحة البيضاء، والقنابل المسيلة للدموع.
حصيلة دامية: شهيدان وعشرات الجرحى
وأكّد المرصد أن متظاهرين اثنين استُشهدا في اللاذقية نتيجة إطلاق النار، فيما أُصيب العشرات بجروح متفاوتة في اللاذقية، جبلة، وطرطوس، بينهم من تعرضوا لطعنات بسكاكين وسواطير عند تقاطع متحلق دوار العمارة في جبلة، حيث وُصفت إصابات بعضهم بـ”الحرجة”.
كما سُجّلت مواجهات عنيفة عند دوار الأزهري، حيث اقتحمت قوات الأمن و”مؤيدون مسلحون للسلطة” التجمعات، واعتدوا على المتظاهرين بالضرب والركل، وسط غياب تام لأي آلية حماية مدنية.
مسرحية أمنية لتبرير العنف
ويرى ناشطون محليون أن “الاشتباكات الوهمية” التي نفّذها الأمن — والتي صُورت ووُزّعت على وسائل التواصل الموالية للحكومة — تهدف إلى تزييف الواقع وتصوير المحتجين على أنهم “عملاء للنظام البائد” أو “خلايا مسلحة”، في محاولة يائسة لـشرعنة العنف المفرط ضد مدنيين خرجوا مطالبين فقط بـ”العيش بأمان”.
تحذير من كارثة وشيكة
ويُنظر إلى هذه التصرفات على أنها مؤشر على انهيار كامل في مشروع الدولة الانتقالية، التي بدل أن تبني على خطاب “المصالحة والوحدة”، انزلقت إلى منطق القمع الطائفي ذاته الذي كان سائدًا في عهد الأسد — ولكن بوجوه جديدة.
ويحذر المرصد السوري من أن استمرار هذا النهج القمعي قد يدفع سوريا إلى ** spiral عنف طائفي** لا يمكن السيطرة عليه، خصوصًا في ظل الفراغ الأمني، التدخلات الإقليمية، وغياب الحماية الدولية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأصعب:
هل تُريد الحكومة الانتقالية أن تكون بديلًا للنظام… أم استمرارًا له بلغة جديدة؟

