تركيا تشن حملة واسعة ضد داعش: 357 معتقلًا في 21 ولاية.. بعد تصريحات ترامب وتحول قوات الجولاني إلى بديل عن داعش التقليدية

في سياقٍ يُظهر تحوّلًا استراتيجيًّا في المشهد السوري والتركي، شنت السلطات التركية اليوم الثلاثاء مداهمات متزامنة في 21 ولاية ضد تنظيم داعش، أسفرت عن اعتقال 357 مشتبهًا بهم، وفق ما أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا.

وأوضح يرلي كايا أن العمليات، التي نُفّذت بتنسيق بين رئاسة الاستخبارات، وحدة مكافحة الإرهاب، والنيابات العامة، استهدفت خلايا “تخطط لزعزعة الأمن الداخلي”، مشددًا في تغريدة على منصته:

“لن نتهاون مع من يحاولون إخضاع تركيا للإرهاب، كما لم نفعل ذلك في أي يومٍ مضى”.

وامتدّت المداهمات إلى ولايات رئيسية مثل: إسطنبول، أنقرة، غازي عنتاب، شانلي أورفة، فان، إسطنبول، يالوفا، وأنطاليا، في واحدة من أكبر الحملات الأمنية ضد داعش خلال الأشهر الماضية.

ويأتي هذا التصعيد التركي بعد أيام من هجوم ميليشياوي في يالوفا، حيث حاصرت الشرطة منزلًا لمدة 8 ساعات، وأسفرت المواجهة عن إصابة 9 عناصر أمن، على خلفية اتهام المشتبه بهم بالتخطيط لهجمات خلال عيد الميلاد ورأس السنة.

لماذا الآن؟ تحوّل استراتيجي بعد “سقوط الأسد”

ثمة سياق أوسع يفسّر هذا التصعيد: فبعد سيطرة “تحرير الشام” الإسلامية على مقاليد الحكم في سوريا — والمقصود هنا الحكومة الانتقالية الموالية لتركيا برئاسة أحمد الشرع، والتي يُطلق عليها سخرًا بـ”حكومة الجولاني” — لم تعد أنقرة بحاجة إلى داعش كأوراق ضغط.

بل أصبحت الميليشيات المنضوية تحت لواء هذه الحكومة الجديدة — التي تتهمها المعارضة السورية بأنها “دواعش جدد” — تنفّذ مهام القمع والتصفية الطائفية ضد المدنيين العلويين و الدروز والكرد بشكل أكثر فاعلية، وبغطاء “سياسي” يفتقر إليه تنظيم داعش.

وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي تهاون مع داعش في سوريا “لن يكون مقبولاً”، خاصةً بعد مقتل أمريكيين على يد خلايا التنظيم، ما رفع الضغط على تركيا — كحليف رئيسي — لاتخاذ إجراءات حاسمة.

وبالتالي، فإن حملة اليوم ليست فقط استجابة لأمن داخلي، بل أيضًا محاولة لاستعادة المصداقية الدولية، وإظهار أن أنقرة تقطع مع جميع أشكال الإرهاب، حتى لو كانت قد استخدمته سابقًا كأداة.

لكن السؤال الأصعب يبقى معلّقًا:

هل ستُلاحق تركيا  الذين يرتدون بدلات “الشرطة” و”الجيش” في حلب واللاذقية؟
أم أن الحرب على داعش ستقتصر على من لا يخدمون مصالحها؟

في ظل هذا الموقف، قد تكون تركيا قد أنهت علاقتها العلنية مع داعش… لكنها لم تُنهِ منطق داعش في سياساتها الإقليمية.