حصار يخنق حلب: 25 ألف طالب بلا مدارس.. وسكان الشيخ مقصود والأشرفية يعيشون تحت الحصار منذ 100 يوم

يستمر الحصار الخانق المفروض على أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد في مدينة حلب منذ 25 سبتمبر 2025 — أي لأكثر من 100 يوم متواصل — في ظل تدهور إنساني متسارع يهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال وكبار سن ومرضى.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العملية التعليمية توقفت بالكامل في هذه الأحياء اعتبارًا من 22 ديسمبر 2025، بعد تعطّل 13 مدرسة، ما حرّم نحو 25 ألف طالب وطالبة من حقهم الدستوري في التعليم، بدون أي بدائل تعليمية عن بُعد أو بديلية.

حصار شامل على الغذاء والدواء

ولا يقتصر الحصار على التنقل، بل يمتد إلى منع دخول المواد الأساسية، حيث تواصل الحكومة المؤقتة منع إدخال:

  • الأدوية،
  • المازوت،
  • غاز الطهي،
  • الطحين،

ما تسبب في ندرة حادة في المستلزمات الطبية والغذائية، وأزمات صحية متزايدة، خصوصًا بين المرضى المزمنين وكبار السن، الذين باتت حياتهم معرضة للخطر بسبب انقطاع الأدوية وانهيار الخدمات.

تقييد حركة السكان

وبحسب نشطاء المرصد، فإن الحصار مشدد منذ 28 ديسمبر، بعد اندلاع الاشتباكات بين “الأسايش” (قوى الأمن الداخلي) والقوات الحكومية في 22 ديسمبر.
وحتى اليوم، يظل إغلاق شبه تام مفروضًا على حركة السيارات، باستثناء طريق “العوارض” الذي فُتح مؤخرًا أمام المركبات المدنية فقط.

أما حركة المشاة، فلا تزال مسموحة عبر:

  • طلعة السريان،
  • مول الأشرفية،

لكنها تخضع لـتفتيش دقيق ومهين على الحواجز الأمنية التي تسيطر عليها فصائل الحكومة المؤقتة، في حين تبقى جميع الطرق الأخرى مغلقة.

نداء إنساني عاجل

وحذّر المرصد السوري من أن استمرار الحصار يهدد بكارثة إنسانية وشيكة، داعيًا الجهات المعنية — المحلية والدولية — إلى:

  • رفع الحصار فورًا،
  • السماح بإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق،
  • إعادة فتح المدارس وضمان حق الأطفال في التعليم،
  • حماية المدنيين وفق الالتزامات الدولية.

ويُنظر إلى هذا الحصار على أنه عقاب جماعي يُستخدم كأداة ضغط ضد سكان أحياء ذات أغلبية كردية، في سياق أوسع من الصراع على النفوذ في حلب، حيث تسعى فصائل الحكومة المؤقتة إلى فرض سيطرتها الكاملة على المدينة، حتى لو كان الثمن تجويع المدنيين وحرمان الأطفال من مستقبلهم.

وفي ظل غياب أي تدخل دولي فعّال، يبقى سكان هذه الأحياء عالقين بين الجوع والمرض والخوف، في صمتٍ يكاد يكون جريمة بحد ذاته.