تصعيد داخل “المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للامارات”: قواته ترفض الانسحاب من معسكر الخشعة.. وأبو علي الحضرمي يغادر مع الإماراتيين

كشفت مصادر عسكرية يمنية لصحيفة “الشرق الأوسط” عن رفض فصائل مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من مواقعها الاستراتيجية في حضرموت، رغم الضغوط السعودية وقرارات القيادة العليا، ما دفع المجلس إلى إرسال أبو طاهر البيشي إلى مدينة سيئون لتهدئة الموقف وإدارة المفاوضات مع القادة المتمردين.

وأشارت المصادر إلى أن قوات “درع الوطن” — الذراع العسكرية الرئيسية للمجلس في شرق اليمن — ما زالت ترفض تسليم معسكر الخشعة، أحد أهم المواقع العسكرية في المنطقة نظرًا لموقعه الاستراتيجي على طريق المكلا–سيئون، رغم جولات التفاوض التي جرت فجر الخميس بين قياداتها ومسؤولين من المجلس الانتقالي، والتي لم تُسفر عن أي تقدم.

أبو علي الحضرمي يغادر مع “المهمة المنتهية”

في تطور مرتبط، أكدت المصادر أن صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف باسم أبو علي الحضرمي، قائد قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، غادر مدينة المكلا الأربعاء، على متن طائرة عسكرية إماراتية، عقب إعلان أبوظبي سحب قواتها من اليمن.

وقالت المصادر إن الحضرمي، قبل مغادرته، أبلغ قواته بـ”تسريح أنفسهم والعودة إلى منازلهم”، مضيفًا:

“المهمة انتهت”.

ويُنظر إلى هذه العبارة على أنها إقرار ضمني بانتهاء الدور الإماراتي العسكري المباشر في شرق اليمن، بعد أن صعّدت السعودية ضد التواجد الانفصالي، وقصفت شحنات أسلحة إماراتية كانت متجهة لدعم المجلس.

انقسام داخل المجلس الانتقالي

ويكشف هذا التمرد الداخلي في صفوف “درع الوطن” عن انقسامات حادة داخل المجلس الانتقالي:

  • جناح موالٍ لأوامر القيادة العليا التي تضغط من أجل تهدئة الرياض،
  • وجناح متمرد يرفض التخلي عن المكاسب الميدانية، خصوصًا في حضرموت الغنية بالنفط.

ويُخشى أن يؤدي هذا الانقسام إلى انهيار التنسيق الأمني في شرق اليمن، ما يفتح الباب أمام فراغ أمني قد تستغله جماعات مسلحة أو حتى الحوثيون لتوسيع نفوذهم.

السعودية تراقب.. والإمارات تتراجع

وتترقب الرياض هذه التطورات عن كثب، إذ ترى في استمرار وجود قوات المجلس في معسكر الخشعة تهديدًا مباشرًا لأمنها، خاصةً بعد سيطرة المجلس على مناطق قريبة من الحدود السعودية في ديسمبر 2025.

وفي المقابل، يبدو أن أبوظبي، بعد فشل محاولة الحفاظ على نفوذها عبر القوة، اختارت الانسحاب الهادئ لتفادي مواجهة مفتوحة مع حليفها التقليدي، حتى لو كان الثمن خسارة ذراعها العسكري في شرق اليمن.

ويُنظر إلى الأيام القادمة على أنها فاصلة: إما أن يفرض المجلس الانتقالي سلطته على قواته المتمردة… أو ينجرف شرق اليمن إلى فوضى مفتوحة تهدد كل جهود الاستقرار في جنوب البلاد.