تنعقد اجتماعات منفصلة لقيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، غدًا السبت، في أربيل والسليمانية على التوالي، لحسم الجدل الداخلي حول مرشح كردستان لمنصب رئيس الجمهورية العراقية، في ظل ضغوط سياسية متزايدة لتفادي أزمـة دستورية جديدة في بغداد.
وبحسب تقارير رويترز، فإن هذا الملف بات نقطة خلاف استراتيجية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إذ يُطبّق في العراق عُرف سياسي غير مكتوب منذ عام 2003 يُخصص منصب رئيس الجمهورية للكورد، مع هيمنة شبه حصرية عليه من قِبل الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي شغله عبر الرئيس الراحل جلال طالباني ومن بعده برهم صالح.
إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة مسعود بارزاني، يسعى منذ سنوات إلى كسر هذا الاحتكار، مطالبًا بـتداول المنصب وفقًا لمبدأ الشراكة، خصوصًا بعد تفوّقه في نتائج الانتخابات في إقليم كردستان.
منصب رمزي… لكنه محوري
رغم أن منصب رئيس الجمهورية في العراق رمزي في جوهره (حيث تتركز الصلاحيات التنفيذية في يد رئيس الوزراء)، إلا أنه يُعدّ ضمانة دستورية لتمثيل الكورد في أعلى هرم السلطة، ويمنح حامله سلطة المصادقة على القوانين، تعيين المحافظين، وترشيح رئيس الوزراء بناءً على نتائج الانتخابات.
ويأتي هذا التحرك الكردي وسط ضغوط من القوى الشيعية والسُنية في بغداد، التي تطالب بـتوحيد الموقف الكردي قبل بدء الجلسات الرسمية لانتخاب الرئيس، خشية أن يفشل الطرف الكردي في الحفاظ على المنصب إذا استمر الانقسام.
بارزاني يدعو إلى “حصة الكورد”.. لا “حصة حزب”
وكان مسعود بارزاني قد دعا مؤخرًا إلى أن يكون المرشح “من حصة الكورد ككل”، وليس “ملكية خاصة” لأي حزب، مؤكدًا أن الشخصية المختارة يجب أن تحظى بإجماع كردي، حتى لو كانت من خارج الحزبين التقليديين.
لكن المصادر السياسية تشير إلى أن الانقسام ما زال عميقًا، خاصةً مع تمسك الاتحاد الوطني بمرشحه الحالي، مقابل إصرار الديمقراطي الكردستاني على التناوب.
سيناريوهات مفتوحة
إذا فشل الاجتماعان في التوصل إلى تفاهم، فإن العراق قد يشهد أزمة سياسية جديدة، قد تفتح الباب أمام قوى غير كردية للطعن في عُرف تقاسم المناصب، أو حتى الدفع بإلغائه تحت شعار “الدولة المدنية”.
أما إذا نجح الحزبان في التوصل إلى تسوية — كتدوير المنصب أو اختيار شخصية مستقلة توافقية — فسيُنظر إلى ذلك على أنه انتصار للوحدة الكردية، وضمانة لاستمرار الدور الكردي في صياغة مستقبل العراق.
ويترقب الشارع الكردي والسياسي العراقي، غدًا السبت، نتائج هذين الاجتماعين، التي قد تحدد هل سيبقى الكورد شركاء في الدولة… أم سيُقصون تدريجيًّا من قلب القرار؟

