كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اتهامات خطيرة ضد فصائل مسلحة منسوبة إلى الحكومة السورية الانتقالية، تتمثّل في استخدام شباب معتقلين كدروع بشرية خلال الهجوم العسكري على أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد في مدينة حلب.
وبحسب مصادر المرصد، فإن الهجوم ترافق مع قصف مكثّف بالأسلحة الثقيلة، وتطويق الأحياء بالدبابات، إضافة إلى تهديدها باجتياح شامل، في محاولة ممنهجة لإجبار السكان على النزوح القسري وكسر صمودهم – ما يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وأكد المرصد أن الهجوم فشل في فرض السيطرة على الأحياء، فعمدت الفصائل إلى تصعيد انتهاكاتها، حيث اختطفت شبابًا من أبناء حي الشيخ مقصود ممن اضطروا لمغادرة المنطقة، بينما سمحت لكبار السن بالعودة إلى الحي المحاصر – في خطوة وصفها المرصد بأنها محاولة لاستغلالهم كورقة ضغط على المدنيين المتبقين.
وأوضح مدير المرصد السوري أن “لا وجود لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في هذه الأحياء”، بعد أن انسحبت بموجب اتفاقية 1 نيسان، مؤكدًا أن السيطرة الحالية تعود لقوى الأمن الداخلي (الآسايش).
وأشار إلى أن القصف العشوائي المتواصل أسفر عن نحو 60 ضحية مدنية بين شهيد وجريح، بينهم نساء وأطفال، ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح هربًا من القصف.
وأعرب المرصد عن مخاوف جدية من احتمال ارتكاب مجازر جماعية بحق السكان الكرد في هذه الأحياء، التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة، محذّرًا من أن “استمرار القصف يُعدّ عارًا على السلطة وعلى المجتمع الدولي”.
كما ربط المرصد بين التصعيد الميداني في حلب والتوافقات التي جرت في اجتماع باريس بين وفود سورية وإسرائيلية، قائلاً:
“تُبنى علاقات سلام مع إسرائيل، وعندما يُطرح موضوع اللامركزية يُقال إنه يحتاج إلى استفتاء. والجولان لم يعد حاضرًا على الخارطة، والاتفاقيات الحالية لا تخدم إلا إسرائيل، وتؤدي إلى فقدان سوريا لسيادتها على الجنوب”.
ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ**”سياسة تطهير عرقي مبطنة”**، محذرًا من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى كارثة إنسانية وسياسية تهدد مستقبل سوريا بأكملها.

