اتصال بارزاني-الشرع… عندما تحدث الجولاني هاتفياً مع البارزاني… كانت قواته تقتل الكورد في الشيخ مقصود و الاشرفية

مقدمة: عندما يتحدث الرئيس هاتفياً… تُقصف المدن

في مشهد يُجسّد أقصى درجات النفاق السياسي، تلقى الرئيس مسعود بارزاني اتصالاً هاتفياً من أحمد الشرع، رئيس “الحكومة السورية المؤقتة” التابعة لهيئة تحرير الشام (الجولاني)، تحت عنوان “بحث آخر التطورات في سوريا”، وتأكيد “أهمية الاستقرار والتنسيق المشترك”.
لكن في نفس اللحظة، كانت قذائف حكومة الشرع تسقط على أحياء كردية في حلب، فيما رفضت قوات الأمن الكردية في الشيخ مقصود والأشرفية الانصياع لأوامر بالانسحاب، بينما كانت باصات تُحضّر لنقلهم – ليس إلى مناطق آمنة، بل إلى ما يشبه “عملية إخلاء قسرية” تحت غطاء “التسوية”.

هذا التناقض الصارخ بين الكلام الهاتفي الرنان والقصف الميداني الدموي لا يكشف فقط زيف خطاب أحمد الشرع و كذبة الصارخ مع البارزاني، و يُظهر استراتيجية منهجية لإنهاء الوجود الكوردي السياسي في سوريا تحت شعار “وحدة الوطن” و”لا تمييز بين السوريين”.

1. الاتصال لم يخفّف الأزمة… بل أعقبها بتصعيد مدروس

بيان مقر بارزاني أكد أن الطرفين ناقشا “الاستقرار والتنسيق”، لكن الوقائع على الأرض قالت العكس تمامًا و بينت أن الشرع يكذب:

  • بعد ساعات من الاتصال، كثفت قوات أحمد الشرع قصفها الصاروخي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية – اللذين يُعدان معقلين كرديين تاريخيين في حلب.
  • تم تحضير باصات نقل جماعي لقوات الأمن الكردية، بذريعة “إعادة نشرهم في مناطق شمال شرق سوريا”  التي هي تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
  • رفضت قوات الأمن الكردية أوامر الخروج، مؤكدة أنها لن تترك مواقعها، وأنها “ستدافع عن الحي حتى النهاية”.
  • وُثّقت عمليات احتجاز واستفزاز ضد المدنيين الأكراد، ونشر صور لمقاتلين كرد يُجبرون على النباح كالكلاب.

إذًا: الاتصال كان غطاءً للهجوم، وليس بداية لحل.

2. “لا تمييز بين السوريين”؟ كذبة يومية يُثبت الواقع عكسها

يواصل أحمد الشرع وحكومته الترويج لشعار:

“نحن لا نفرق بين كردي وعربي ودرزي وعلوي… كل السوريين إخوة”.

لكن هذا الخطاب يتهاوى أمام:

  • الاعتقالات الجماعية للأكراد في مناطق سيطرة الجولاني.
  • تجريم أي هوية غير سنية.

ولا يقتصر الأمر على الكورد، بل يشمل:

  • الدروز: تعرضوا لحملات تشويه واتهامات بالـ”رّدة”، وتم قصف قراهم.
  • العلويين: يُستهدفون بدعوى “دعم الأسد”، ويُقتل منهم العشرات في الساحل.
  • المسيحيين: يُفرض عليهم الجزية غير المعلنة، وتُهدم كنائسهم.

الشرع لا يريد “سوريا لكل السوريين”، بل “سوريا للعرب السنة المتطرفين فقط”.

3. باصات النقل: ليست تسوية… بل ترحيل قسري

ما جرى في الشيخ مقصود يُشبه تمامًا سياسات التهجير الطائفي التي استخدمها النظام الأسدي وداعش:

  • تقديم “عرض” بالخروج الآمن.
  • فرض شروط: نزع السلاح، الانسحاب من المنطقة.
  • التعامل مع المقاومة كـ”تمرد يجب قمعه”.

واليوم، تستخدم حكومة الشرع نفس الأداة:

“سننقلكم بأمان… شرط أن تسلموا الحي لنا”.

لكن من ينسحب اليوم، لن يعود غدًا.
وهذا هو الهدف: تفريغ المناطق الكردية من سكانها السياسيين والعسكريين، ثم فرض السيطرة الكاملة.

4. تركيا والسعودية: الداعمون الحقيقيون لمشروع الشرع

لا يمكن فصل سياسة أحمد الشرع عن الدول الداعمة له:

باختصار: الدول الداعمة للشرع لا تؤمن بسوريا متعددة، بل بسوريا سنية مركزية.

5. موقف بارزاني: هل كان واقعيًا أم تكتيكيًا؟

الاتصال الذي أجراه الشرع مع البارزاني لم يكن بنوايا طيبة و لكن البارزاني حاول:

  •  اختبار نوايا الجولاني.
  •  تجنب مواجهة شاملة في حلب.

لكن النتيجة كانت واضحة:
الشرع يستخدم الحوار كوسيلة للتلاعب، لا كمسار للحل.

ومن الخطورة أن يُفهم من البيان أن هناك “توافقًا” أو “تقدمًا”، بينما تُقصف البيوت، ويُهان الأسرى، ويُطالب الكورد بالاختفاء.

6. رسائل من الأسرى: دليل على الإذلال الطائفي

تداول ناشطون صورًا وفيديوهات تُظهر:

  • مقاتلين أكراد أسروا من قبل قوات الشرع.
  • يُجبرون على تقبيل العلم الأسود للجولاني.
  • يسمعون تهكمات: “أنت الآن في دولة الإسلام، لا مكان لك هنا”.

وهذا ليس عاديًا، بل سياسة ممنهجة للإذلال القومي والديني.

الخلاصة: لا تثق بالهاتف إذا كانت القذائف تسقط

ما يحدث في حلب ليس “أزمة أمنية”، بل معركة وجود.

  • أحمد الشرع لا يريد حوارًا.
  • لا يريد تهدئة.
  • ولا يؤمن بالشراكة.

هو يريد سوريا واحدة، لكن هذه “الوحدة” تعني: سيطرة، توحش، ومحو للآخر.

أما الحديث عن “التنسيق مع بارزاني”، فهو مجرد أداء إعلامي لخداع المجتمع الدولي، وشراء الوقت لتكريس الوقائع الميدانية.

والسؤال الأهم اليوم:

هل ستبقى الإدارة الذاتية والقوى الكردية تعتمد على الدبلوماسية في وقت يُستخدم فيه القصف كسياسة؟

الوقت يمر، والباصات تنتظر، والقذائف لا تتوقف.
والكورد في الشيخ مقصود يعرفون الحقيقة:

لا وطن لهم إلا ما يدافعون عنه بأنفسهم.

One Comment on “اتصال بارزاني-الشرع… عندما تحدث الجولاني هاتفياً مع البارزاني… كانت قواته تقتل الكورد في الشيخ مقصود و الاشرفية”

  1. وماذا في ذلك,؟ عندماوقف الكورد إلى جانب داعش بفصائله ( الجيش الحر, جبهة النصرة, داعش … ضد بشار كانوا يعلمون هذ , فما الجديد ؟

Comments are closed.