أعلن مجموعة من الصحفيين والإعلاميين السوريين المنتمين إلى المكون الكردي انسحابهم الرسمي من “رابطة الصحفيين السوريين”، احتجاجًا على ما وصفوه بـ**”اللغة الإقصائية، وغياب الحياد المهني، وتبني روايات سياسية منحازة”**، في خضم التصعيد العسكري الدائر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.
وجاء القرار رداً مباشرًا على بيان أصدرته الرابطة حمل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مسؤولية إصابة صحفيين في الحيين، دون تحقيق مستقل أو توثيق ميداني دقيق، وهو ما اعتبره المنسحبون “اتهامًا مسبقًا يفتقر إلى أبسط مبادئ الصحافة المهنية”.
وأكد الصحفيون المستقيلون أن البيان لم يراعِ تعقيدات الواقع الميداني، حيث تُشن هجمات واسعة من قبل فصائل مدعومة من تركيا على أحياء سكنية، بينما تُحصر المسؤولية على طرف واحد، في تجاهل صارخ لدور “المرتزقة” والقصف العشوائي الذي استهدف منازل المدنيين والمشافي — وحتى مراكز الإعلام.
وشدّد المستقيلون على أن الرابطة، بدل أن تكون مظلة نقابية جامعة، تحولت إلى منبر يُمرّر روايات سياسية، معتبرين أن هذا النهج “يُعمّق الانقسامات وينسف جهود بناء صحافة سورية حرة ومستقلة تحترم التعددية”.
وأشاروا إلى أن الانسحاب ليس رفضًا للعمل الصحفي المشترك، بل دفاعًا عن مبادئه الأساسية: الشفافية، الحياد، ومناهضة التحيّز العرقي أو السياسي.
وقال أحدهم: “نحن صحفيون، لا جنود في جيش إعلامي. لا نقبل أن يُستخدم اسم الرابطة لتبرير حملة تطهير عرقي ضد شعبنا”.
ويُعدّ هذا الانسحاب الجماعي ضربة موجعة لجهود توحيد الجسم الصحفي السوري، وكشف أزمة ثقة عميقة تجاه المؤسسات الإعلامية التي من المفترض أن تدافع عن حقوق الصحفيين دون تمييز، لا أن تُصبح أدوات في صراعات الميدان.
وفي هذا السياق، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حماية الصحفيين وتوثيق الانتهاكات يجب أن تستند إلى معايير حقوقية صارمة، بعيدة كل البعد عن الانتماءات القومية أو السياسية، محذّرًا من تحول المنابر الإعلامية إلى جبهات في الصراع العسكري، ما يُهدّد بانهيار ما تبقى من مصداقية للعمل الصحفي في سوريا

