رسالة تحذيرية الى الكورد في شرقي كردستان (إيران): لا تشاركوا في أسقاط النظام – مع أنه عدوكم؟” نهاية النظام الايراني هي بداية نهاية أقليم كوردستان

مقدمة: عندما يكون الخصم خطراً أقل من البديل

في السياسة، لا يكفي أن تكون ضد الظلم.
المهم هو أن تعرف: من الذي سيأتي بعده.

اليوم، يواجه الكورد في إيران لحظة مصيرية:
احتجاجات شعبية ضخمة تمتد من كردستان إلى خوزستان، ومن طهران إلى مشهد، تُطالب بإسقاط نظام ولاية الفقيه.
والأصوات ترتفع: “الحرية للكردستانيين”، “إنهاء الهيمنة الفارسية”، “نحو دولة فيدرالية”.

لكن في وسط هذا الزخم، يجب أن يطرح الكورد سؤالًا جوهريًا لا يقل أهمية عن الشعارات:

هل سقوط النظام الإيراني سيكون نصرًا لنا؟ أم كارثة جديدة ستُكتب باسم “الحرية”؟

الجواب ليس بسيطًا.
لكنه واضح: لا.
سقوط النظام الحالي لن يكون بداية لدولة ديمقراطية، بل قد يكون بداية لـنهاية دور الكورد الاستراتيجي في المنطقة بأكملها.

1. النظام القادم لن يكون أفضل… بل قد يكون أسوأ

الوهم الأكبر اليوم هو أن النظام الجديد سيكون “علمانيًا”، أو “فيدراليًا”، أو “ديمقراطيًا”.
لكن الواقع يقول العكس:

  • البديل الوحيد المدعوم من الغرب هو نموذج رضا شاه جديد: دكتاتورية علمانية مركزية، قومية فارسية، معادية للإسلام السياسي، لكنها ليست أقل عداءً للقوميات غير الفارسية.
  • هذا النظام لن يعترف بالفيدرالية، ولن يسمح بتقاسم السلطة مع الأكراد، البلوش، أو العرب.
  • بل سيعود إلى سياسة “الدولة الواحدة، واللغة الواحدة، والأمة الواحدة” — ولكن هذه المرة تحت شعار “الحداثة” و”مكافحة الإرهاب”.

سنستبدل حكم الفقيه بحكم العسكر… ونبقى نحن الضحية.

2. النظام الحالي… رغم قمعه، أعطى للكورد قيمة استراتيجية

نعم، النظام الإيراني الحالي هو أحد أشد أعداء حقوق الكورد.
قمع، إعدامات، تعذيب، منع التعليم بالكردي، اغتيال النشطاء.

لكن، وبشكل مفارقة تاريخية، فإن عداوة هذا النظام لأمريكا وإسرائيل والدول السنية هي ما جعل من إقليم كردستان العراق مركزًا استراتيجيًا.

  • أمريكا تحتاج إلى حليف في الشرق الأوسط يقف ضد النفوذ الإيراني.
  • إسرائيل تخاف من تمدد الحرس الثوري نحو حدودها.
  • السعودية ترى في الإقليم حاجزًا ضد التمدد الشيعي.

وبالتالي، وجود كيان كردي مستقر في شمال العراق لم يكن من فراغ… بل لأنه مفيد جيوسياسيًا.

ولكن إذا سقط النظام الإيراني، وانتهت “الهوية المعادية”، فمن سيدعم الإقليم غدًا؟

3. نهاية “الهلال الشيعي” = نهاية الحاجة إلى الكورد

الهلال الشيعي (إيران – العراق – سوريا – حزب الله) هو الذريعة التي تبرر وجود القوات الأمريكية في المنطقة، وتبرر دعم الكورد.

لكن إذا زالت هذه الذريعة:

  • ستُعيد أمريكا حساباتها.
  • ستُغلق القواعد في أربيل والسليمانية.
  • ستتراجع إسرائيل عن دعم أي مشروع كردي.
  • وستعود السعودية إلى السيطرة دون منافس.

وفي هذا المشهد الجديد، الكورد لم يكونوا حليفًا… بل مجرد أداة مؤقتة.

4. ترامب ونفط إيران: عندما يصبح النفط أولوية أكثر من الديمقراطية

لنكن صريحين:
السياسة الأمريكية لا تقوم على “حقوق الإنسان”، بل على المصالح.

واليوم، بعد أن تم الحديث عن “اعتقال مادورو” و”السيطرة على نفط فنزويلا”، فإن إيران هي الهدف التالي.

  • نفط إيران أكبر من فنزويلا.
  • موقعها أ strategic.
  • ترامب، المعروف بجشعه الاقتصادي، لن يفوّت فرصة السيطرة على 10% من احتياطي النفط العالمي.

وبعد سقوط النظام:

  • ستدخل الشركات الأمريكية.
  • سيتم فرض هيكل سياسي يخدم واشنطن.
  • وسيتم تهميش أي كيان لا يناسب المشروع: بما فيه الكورد في إيران والعراق معًا.

لأن نفط الأهواز وأصفهان أهم من نفط كركوك…
وتحالف أمريكا مع تركيا ودول الخليج أهم من وعد كردي قديم.

5. عودة العرب السنة… وتهديد مباشر لإقليم كردستان

إذا سقط النظام الإيراني، فسيتبعه انهيار للحلف الشيعي في العراق.

  • المالكي و العامري و الخزعلي سيخسرون الدعم.
  • الفصائل الشيعية ستُضعف.
  • وستعود القوى السنية إلى الواجهة.

ومن هم القوى السنية؟
تركيا، السعودية، قطر، وسوريا — وكلهم:

  • لا يريدون دولة كردية.
  • لا يقبلون بالفيدرالية.
  • ويرفضون أي كيان كوردي قوي على حدودهم.

خاصة أن حدود إقليم كردستان تقع مع العرب السنة في الموصل، ديالى، وسهل نينوى.

النتيجة:
سيكون الكورد بين نارين:

  • نار الداخل: حكومة بغداد مركزية جديدة موالية للسعودية.
  • نار الجوار: تركيا وسوريا تتحركان لفرض هيمنتهما.
6. إذًا: ما الحل؟ الصمت الاستراتيجي

على الكورد في إيران أن يفهموا شيئًا واحدًا:

ليس كل عدو يجب أن يُحارب… خصوصًا إذا كان سقوطه يعني سقوطك أنت.

لذلك، يجب أن تتبع سياسة الحياد الاستراتيجي:

✅ لا تدعموا النظام الإيراني

  • استمروا في مقاومة القمع.
  • حافظوا على نضالكم الثقافي والسياسي.
  • لا تتعاونوا مع الحرس الثوري.

❌ لكن لا تشاركوهم في سقوطه

  • لا تنخرطوا في الاحتجاجات العامة.
  • لا ترفعوا شعارات “أسقطوا النظام”.
  • لا تقدموا أنفسكم كجزء من الثورة.

كنوا كما قال أحدهم:
“كأنك موجود… لكنك غير متورط”.

7. درس من تركيا: كيف تكون صديقًا وخصمًا في نفس الوقت؟

النظام التركي هو مثال على الواقعية السياسية القصوى:

  • يرسل وزير دفاعه إلى واشنطن ليشتري F-16.
  • وفي الليلة نفسها، يستضيف قادة PKK.
  • يوقع اتفاقًا مع إسرائيل.
  • ثم يُحرض عليها في الخطابات.

هو صديق لأمريكا… وخصم لها.
حليف لروسيا… ومعارض لها.
داعم لإسرائيل… ومحرض ضدها.

هذا هو النموذج الذي يجب أن تتعلمه القيادة الكردية:

اللعب على التناقضات… لا الانحياز الكامل.

أما الكورد اليوم، فما زالوا يعيشون في عالم “إما نحن مع الجميع، أو الجميع ضدنا”.

8. الخطر الأكبر: محو الإقليم من الخريطة الاستراتيجية

السيناريو الكارثي ليس أن تعود إيران إلى النظام القديم.
الكارثي الحقيقي هو أن تسقط، وتُبنى دولة جديدة لا حاجة فيها للكورد.

  • لن تحميهم أمريكا.
  • لن تدعمهم أوروبا.
  • ولن تحترمهم الدول العربية.

وسيعود الإقليم إلى ما قبل 2003:

  • منطقة مهملة.
  • بدون قرار ذاتي.
  • وتحت رحمة بغداد وأنقرة.
الخلاصة: الكورد ليسوا ضد النظام الإيراني… بل ضد بديل أسوأ

النضال من أجل الحرية شيء نبيل.
لكن النضال من أجل حرية تؤدي إلى إنهاء وجودك كقوة سياسية… هو انتحار.

الكورد في إيران عليهم أن يختاروا:

  • إما أن يكونوا أبطال لحظة، يُحتفى بهم في الإعلام، ثم يُنسَون.
  • أو أن يكونوا لاعبين استراتيجيين، يبقون على مواقعهم، ويختارون معاركهم بحكمة.

الصمت لا يعني الخنوع.
بل أحيانًا، أذكى موقف هو ألا تتحرك… بينما الآخرون يدمرون بعضهم.

لأن النصر الحقيقي ليس في سقوط العدو…
بل في البقاء حين ينتهي الجميع.

لهذا، نقول للكورد في شرقي كردستان (إيران):
اصمتوا.
راقبوا.
استعدوا.
لكن لا تدخلوا النار…
فالنار التي تُحرق النظام قد تُحترقون أنتم بها أيضًا.

2 Comments on “رسالة تحذيرية الى الكورد في شرقي كردستان (إيران): لا تشاركوا في أسقاط النظام – مع أنه عدوكم؟” نهاية النظام الايراني هي بداية نهاية أقليم كوردستان”

  1. لقد فات الأوان, ذلك لا ينفع شيئاً الآن, كانت الدولة الكوردية بيد الشاه صاحب ثورة ايلول لكنكم رفضتموه, في 1974الدولة الثانية كانت بيد امريكا فلم تكونو مخلصين لها ولا لإسرائيل, والدولة الثالثة كانت فورية بيد بوش الإبن لكنكم خذلتموه, فتخلى عنكم ف 2007 وإلى الأبد, الفيدرالية الخقيقية كانت في يد المالكي لكنكم وقفتم ضده حتى خسرتم كركوك , في سوريا هذا هو نفس الجولاني الذي أيدتموه ضد بشار , والجولاني لا يزال زعيم داعش وسيستخدمه في ارض الجزيرة ضد قسد, إنه صاحب مبدأ الدواعش الذي لا تفهمونه أبداً ليس هناك عهد مقدس ولا كلام منزل, الإلتزام بالعهد هو للإستعداد للجولة القادمةوحالما يتم يلغى العهد , سيفهمه الكورد بعد مئة ألف عام

  2. اي نظام هو أفضل من هذا النظام الحالي الذي آثار الفوضى والاضطرابات والفتنة الطائفية في المنطقة منذ احلاله محل نظام الشاه السابق. هذا النظام الديني الطائفي المتخلف وصل إلى نهايته وسوف يستعيد العراق استقلاله ويتخلص الإقليم الكوردي في اربيل من صواريخه التي تهدد أمنه من حين إلى آخر. كلنا نعرف ونتذكر كيف اراد قاسم سليماني ان يضم اربيل إلى حكومة بغداد الموالين لملالي إيران بعد ان استطاع ضم كركوك اليها بالقوة. لابد من الإشارة أيضا إلى تصريحات نجل الشاه السابق بأنه تعلم من تجارب والده، وأنه سوف لن يفرض على الإيرانيين اراءه وانه سوف يكتفي بدور الاخ الناصح للجميع. نجل الشاه عاش معظم حياته في بلاد الغرب وتعلم منهم اسلوب حكم ملوكهم وزعماءهم وكيف يسعون إلى خدمة شعوبهم بدل عن خدمة شعوبهم لهم ولعوائلهم. لولا اضطهاد ملالي ايران القومية والمذهبي للشعب الكوردي في شرق كوردستان لما خاطروا بحياتهم اكثر من مرة لنيل حريتهم وكرامة عيشهم. الطلب منهم في هذه الظروف الحرجة المصيرية التي تمر بها جميع الشعوب الايرانية بعدم استغلال هذه الفرصةالتاريخية للتعبير عن مشاعرهم تجاه من يستبد بهم هو في الواقع دعوة لبقاء هذا النظام الديني المتخلف وبالتالي استمرار الفوضى والحروب والدمار في المنطقة عموما بدلا من إحلال السلم والاستقرار والازدهار.

Comments are closed.