“الحرب قادمة لا محالة”: لماذا فشلت لغة الحوار مع الجولاني، وماذا بقي للكورد؟

تحليل سياسي: السلام وهمٌ في زمن الحرب المُعلَنة

بعد أن حوّل حيّا الشيخ مقصود والأشرفية إلى ساحتي إعدام جماعي، وبعد أن أُجبرت عائلات كردية على العودة القسرية إلى عفرين، وسُحِلَت جثث المقاتلات من فوق الأبنية، لم يعد ممكنًا التغاضي عن الحقيقة:

الحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع (الجولاني) أصدرت قرار حرب شاملة على الكرد في غرب كردستان — وبموافقة “الضامنين” الدوليين.

الدعوة اليوم إلى “المفاوضات” أو التقدم التدريجي ليست سوى خدعة تكتيكية، تهدف إلى إرباك الكرد، وإظهارهم أمام المجتمع الدولي كـ”رافضين للسلام”، بينما الواقع يقول إن القرار العسكري قد اتُّخذ منذ زمن.

الخطة واضحة: من حلب إلى شرق الفرات

  • الشيخ مقصود والأشرفية لم تكونا “صدامًا عرضيًّا”، بل المرحلة الأولى من خطة منهجية.
  • تعزيزات عسكرية ضخمة تتدفق الآن على مسكنة ودير حافر، تمهيدًا لـالانقضاض على الرقة والطبقة.
  • الإنذار الرسمي الذي وجّهته الحكومة السورية لـ”قسد” بالانسحاب إلى شرق الفرات — دون أي مبرر عسكري أو سياسي — هو إقرار ضمني بأن الهجوم كان مدبرًا مسبقًا.

فكيف يُطلب من “قسد” الانسحاب من مناطق هي جزء من نسيجها الاجتماعي والسياسي؟!

لغة الحوار لم تعد تنفع

في ظل نظام يرى في الكرد “جرثومة” (كما قال مستشار الشرع أسعد الزعبي)، ويصف وجودهم بـ**”الخطأ التاريخي”**، فإن الهدوء سيُفسَّر ضعفًا، والتفاوض استسلامًا، والصمت هزيمة.

الجولاني — الذي كان زعيمًا لـجبهة النصرة — لا يعرف لغة سوى لغة القوة.
وتركيا، التي تدعمه، لا تريد كردًا مسلحين في غرب الفرات. و لا حتى شرقي كوردستان و صارت اليوم تطلق على مظلوم عبدي بالصهيوني و الارهابي. 
وأمريكا، التي ترفع العقوبات عنه، تبحث عن “استقرار” ولو على جماجم الكرد.

ماذا بقي للكورد؟

لم يبقَ سوى خيار واحد:

الاستعداد للقتال بكافة أشكاله — دفاعيًّا، سياسيًّا، وشعبيًّا.

  • عسكريًّا: تعزيز خطوط الدفاع في شرق الفرات، وبناء تحالفات محلية مع العلويين، الدروز، والمسيحيين.
  • سياسيًّا: إعلان واضح بأن أي تسوية يجب أن تضمن الحكم الذاتي والاعتراف الدستوري — وليس مجرد “دمج” في جيش مليء بعناصر “النصرة”.
  • شعبيًّا: رفض كل محاولة لتقسيم الصف الكردي، ومواجهة الخطابات التي تُقدّس “الوحدة” على حساب الوجود.
  • الاعلان بأنهم لا يقون أبدا بنظام الجولاني

الخلاصة: لا استسلام مع من أعلن الحرب

الحرب لم تبدأ في 6 يناير 2026.
بل بدأت حين قرر الجولاني أن الكرد لا مكان لهم في “سوريا الجديدة”.
واليوم، بعد أن أُحرقت جثث الشهداء وسُجنَت النساء ونُكّسَت الأعلام، لم يعد هناك مجال للوهم.

إما أن يدافع الكرد عن وجودهم — أو يُمحون من الخريطة مرة أخرى.
والحرب، بكل أسف، قادمة… لا محالة. 

و على الكورد أن لا ينسوا أن فقط الكورد و الخيانات هي التي تهزم الكورد و ليس المحتلون من ملاي ختى الى باقي الملالي….