الرئيس مسعود البارزاني… خصمٌ قومي، لا حَكَمٌ بين الكورد والجولاني

في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده مناطق غربي كوردستان (روج آفا) على يد قوات “هيئة تحرير الشام” بقيادة الجولاني، برزت تساؤلات حول إمكانية لعب الرئيس مسعود البارزاني — كقائد كوردستاني بارز — دور “الحَكَم” بين الكورد السوريين وحكومة الجولاني “الإسلامية المتطرفة”. لكن قبل أن نجيب عن هذا السؤال، علينا أن نُعيد تعريف مفهوم “الحَكَم” في سياقه القومي والسياسي الصحيح.

المقولة الشهيرة “صدام هو الحَكَم، وليس الخصم”، التي أطلقها المرحوم جلال الطالباني خلال زيارته إلى بغداد في ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن مجرد عبارة دبلوماسية، بل كانت خديعة سياسية كشفت عن طبيعة العلاقة بين المحتل والشعب المقهور. فسرعان ما انكشف الزيف: صدام لم يكن حَكَمًا عادلاً، بل خصماً لا يُصالح. فقد أصدر عفواً عاماً عن جميع المقاتلين الكورد، باستثناء جلال الطالباني نفسه! هذه الإشارة كانت كافية لتثبت أن أي نظام احتلالي لا يمكن أن يكون حَكَمًا لشعب يناضل من أجل حريته.

واليوم، نرى محاولةً جديدة لتكرار نفس السيناريو، لكن بوجهٍ مختلف: الجولانِي، الذي يمارس القتل اليومي ضد الكورد في عفرين وسري كانييه ورأس العين و الشيخ مقصود، يحاول تصوير مسعود البارزاني كـ”حَكَمٍ محايد” في النزاع بينه وبين الكورد السوريين. بل ويذهب إلى حد “استشارته” في الشأن الكوردي، ظاهراً كمن يحترم قيادة البارزاني، بينما باطنه يرفض أي حق قومي للكورد، ولا يؤمن لا بالفدرالية ولا بالحكم الذاتي، ناهيك عن حق تقرير المصير.

هل يحق للبارزاني أن يكون “حَكَمًا”؟

البارزاني ليس فقط رئيس لحزب سياسي، بل هو زعيم قومي يمثل مشروعًا كوردستانيًا شاملاً. فالحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK)، الذي يترأسه، له فروع في جميع أجزاء كوردستان الأربعة: جنوب (العراق)، غرب (سوريا)، شرق (إيران)، وشمال (تركيا). وكل هذه الفروع تؤمن بنفس المبادئ: الحق في تقرير المصير، الفدرالية، الحكم الذاتي، أو حتى الاستقلال، بحسب الظروف الموضوعية لكل منطقة.

لذا، من المستحيل أن يتحول البارزاني — أو أي قائد قومي حقيقي — إلى “حَكَم” بين شعبه المضطهد وسلطة احتلالية تمتهن قتله وتشريده. القومية لا تُفاوض على الهوية، ولا تتوسط بين الضحية والجلاد.

البارزاني، الذي قاد استفتاء تقرير المصير في 2017 وواجه العالم بأسره من أجل حق الكورد في اختيار مصيرهم، لن يقبل أن يُمنح الكورد في سوريا حقوقاً أقل مما يتمتع به إقليم كوردستان. بل إن موقفه واضح: إما الاعتراف الكامل بحقوق الكورد السورية، أو …...

متى يكون البارزاني “حَكَمًا”؟

ليس هناك تناقض هنا. فالبارزاني يمكن أن يكون حَكَمًا، لكن بشروط واضحة:

  • أن يتوقف الجولاني عن قتل الكورد وتهجيرهم.
  • أن يعترف علناً ودستورياً بالكورد كقومية ثانية في سوريا.
  • أن يوافق على نموذج فدرالي أو ذاتي يضمن حقوق الكورد السياسية والثقافية والأرضية.

أما طالما بقي الجولاني ينظر إلى الكورد كـ”ارهابيين” أو “أعداء”، ويتعامل مع أراضيهم كغنائم حرب، فإن البارزاني — كأي قائد وطني — لن يكون إلا خصماً له. خصمًا لا يطلب الثأر، بل يطالب بالعدل.

الخلاصة: لا وساطة فوق الدم

الدم الكوردي الذي يُسفك في غربي كوردستان ليس مجرد خبر عابر. إنه اختبارٌ لضمير كل قائد كوردي. والبارزاني، بصفته رمزاً قوميا، سوف لن يقبل لعب دور الوسيط بين شعبه والجزار. فدوره ليس أن يُرضي الجولاني، بل أن يحمي كرامة الكورد ومستقبلهم.

لذا، نعم: البارزاني خصم الجولاني ما دام الأخير يرفض حقوق الكورد.
وسيكون حَكَمًا فقط حين يقرّ الجولاني بأن الكورد اصحاب حق و أصحاب الأرض.

وحتى ذلك اليوم، فإن صوت البارزاني — كصوت كل كوردي حر — سيكون صوت مقاومة، لا مساومة.

One Comment on “الرئيس مسعود البارزاني… خصمٌ قومي، لا حَكَمٌ بين الكورد والجولاني”

  1. ومن يقبل بحكمه؟ أين عقلكم الكوردي هو كوردي, وغير الكورد لا يعترفون به, شيء أخر, أو سؤال آخر؟ كيف تصبر إسرائيل على هزائم الكورد, لا بد أنها تحت ضغط ترمب المغامر الخطير, فنهاية الكورد هي بداية نهايتها , وعليها أن تفهم ذلك وإلا فمستقبلها على كف عفريت, لقد أغفلت طرد الشاه لأنها كانت ملتهية بكامب ديفد والآن تغض النظر عن هزائم الكورد لانها ملتهية بحماس , والمرة القادمة النهاية المحتومة

Comments are closed.