في مقابلة صادمة ومثيرة للجدل مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أعلن الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الدروز في السويداء، أن دروز سوريا “يسعون للاستقلال الكامل”، معتبرًا أن الحكومة السورية الانتقالية الحالية “الأكثر بلطجة” في تاريخ البلاد، وتصفها بأنها تسعى للقضاء على جميع الأقليات التي لا تتماهى مع توجهاتها الجهادية.
وقال الهجري إن المجازر التي شهدتها السويداء مؤخرًا “ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية”، مؤكدًا أن “ما جرى أثبت أن الدروز لا يمكنهم الاعتماد إلا على أنفسهم”، داعيًا إلى بناء كيان مستقل يضمن بقاءهم.
وأشار إلى أن إسرائيل كانت “الدولة الوحيدة التي تدخلت عسكريًّا وأنقذت الدروز من الإبادة” في مراحل سابقة، مشيرًا إلى أن “الثمن كان باهظًا، لكنه لم يُدفع عبثًا”.
ولفت الهجري إلى أن العلاقة بين دروز السويداء وإسرائيل “ليست وليدة اليوم”، بل تعود إلى ما قبل سقوط نظام الأسد، واصفًا إسرائيل بأنها “دولة مؤسسات تحترم القانون الدولي، والجهة الوحيدة القادرة على لعب دور الضامن في أي اتفاق مستقبلي”.
وذهب الهجري إلى أبعد من ذلك، قائلاً:
“نحن نرى أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، ونشكل ذراعًا تحالفًا معها في هذا السياق”.
كما أكد أن “أي علاقة مع الحكومة المؤقتة معدومة تمامًا”، موضحًا أن محاولات سابقة — حتى آذار 2025 — لإنشاء دولة مدنية بدستور عادل قد فشلت، محذرًا من أن أي تعاون مع النظام الحالي “سيفتح الباب أمام دخول الجماعات الجهادية إلى أرضنا”.
وأضاف أن غياب ممر إنساني مع إسرائيل يجعل الحصول على المساعدات “أمرًا بالغ الصعوبة”، رغم الحاجة الماسّة لها.
ويُنظر إلى تصريحات الهجري على أنها انعطاف استراتيجي جذري في موقف الطائفة الدرزية السورية، من الانتماء الوطني السوري إلى البحث عن حماية خارجية عبر التحالف مع دولة معادية رسميًّا، في ظل تصاعد المخاوف من استهداف وجودي بعد سقوط دمشق بيد قوى جهادية موالية لأنقرة.
وفي وقتٍ تشهد فيه سوريا تفككًا متعدد الأبعاد، يبدو أن الدروز — مثل الكرد والعلويين — يفقدون الثقة بالدولة المركزية، ويبحثون عن ضمانات وجودية خارج إطار السيادة السورية، حتى لو كان الثمن الارتماء في أحضان إسرائيل.

