في ظل التحولات العاصفة التي تجتاح إيران، يزداد الحديث عن سقوط وشيك لنظام ولاية الفقيه. ومع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، لم يعد السؤال “هل سيسقط النظام؟”، بل “متى سيسقط؟”. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري بالنسبة للكورد الإيرانيين: ما هو الدور الذي يجب أن يلعبوه في هذه المرحلة المصيرية؟
أنا لا أدعو الكورد إلى الجلوس مكتوفي الأيدي، بل إلى الاستعداد الاستراتيجي لما بعد السقوط. فسقوط النظام الإيراني ليس رهنًا بمدى مشاركة الكورد في الاحتجاجات أو المعارك الحالية، بل هو نتيجة حتمية لتراكم الأزمات البنيوية، ولضغوط القوى الخارجية، ولانهيار المشروع السياسي-الديني نفسه. سواء شارك الكورد أم لم يشاركوا، فإن النظام سيسقط.
لكن المعركة الحقيقية للكورد لا تبدأ قبل السقوط، بل بعده. التاريخ يُعلّمنا درساً قاسياً: لا الشاه ولا نظام الجمهورية الإسلامية اعترفا بأي حق قومي أو ثقافي للكورد. والنظام القادم — مهما كانت طبيعته — لن يكون استثناءً، ما لم يُجبر على ذلك. ولن يُجبر إلا إذا كان الكورد منظمين، موحّدين، ومستعدين لملء الفراغ في اللحظة الحاسمة.
لماذا لا نقاتل الآن؟
لأن النظام لا يزال قوياً بما يكفي ليُفتك بالكورد دون رحمة. عشرات السنين من النضال المسلح لم تُحرّر مدينة واحدة داخل كوردستان إيران. أما في العراق، ففي غضون 10 أيام فقط بعد الحرب الامريكية تم تحرير أقليم كوردستان— حين انسحبت القوات المركزية وانهار الأمن — تمكّنت الأحزاب الكوردية من تحرير كامل إقليم كوردستان دون حرب شاملة. الفارق؟ اللحظة المناسبة، والتنظيم، وعدم تعريض الشعب لدمار لا طائل منه.
اليوم، يكفي الكورد ما يتعرضون له من قمع واعتقالات وعمليات إعدام. لا داعي لدفعهم إلى مواجهة مباشرة مع آلة قمع لا ترحم، بينما يمكنهم الانتظار حتى تضعف تلك الآلة، أو تنكفئ على نفسها، أو تسحب قواتها من المناطق الكوردية تحت ضغط الانهيار العام.
الاستعداد لا السلبية
الانتظار هنا ليس خوفاً، ولا تردّداً، بل ذكاء استراتيجي. على الأحزاب الكوردية داخل كوردستان إيران وخارجها — خاصة في أوروبا — أن توحّد صفوفها، وتُعدّ خططاً سياسية وأمنية وعسكرية، وتبني شبكات محلية قادرة على إدارة المناطق بمجرد انسحاب القوات الإيرانية. يجب أن يكون الكورد جاهزين لفرض السيطرة المنظمة على مدنهم وقراهم، لا لبث الفوضى أو الانزلاق في فراغ أمني يستغله الآخرون.
الهدف ليس إشعال الحرب، بل الاستيلاء على زمام المبادرة في لحظة الانهيار. عندما يبدأ النظام بالانسحاب — طوعاً أو كرهاً — يجب أن تكون الوحدات الكوردية جاهزة لملء الفراغ، ورفع العلم الكوردي، وفرض واقع جديد لا يمكن التراجع عنه.
الخلاصة: التحرير يأتي بالاستعداد، لا بالاندفاع
نحن لا نطلب من الكورد أن يصمتوا، بل أن يُعدّوا.
لا نطلب منهم أن يجلسوا، بل أن يتأهّبوا.
لا نطلب منهم أن يتجاهلوا الثورة، بل أن يختاروا وقت معركتهم.
اللحظة الحاسمة قادمة. وعندما تأتي، لن ينجو إلا من كان مستعداً. فلتكن وحدة الصف، والرؤية الواضحة، والاستعداد التنظيمي، هي سلاح الكورد في معركة التحرير القادمة — معركة ما بعد السقوط، لا ما قبله.


لا تنصح احداً مهما كان فالكورد لن يفعلو الصحيح, بوش إنتزع الدولة من صدام ووضعها في أيديهم لكنهم لم يحتفظوا بها ، ولو عاد الزمن ثانيةً فلن يفعلو أفضل مما فعلوا وخسروا