مقابلة أحمد الشرع على “شمس” في أقليم كوردستان أثارت غضب الكرد: “طلبها الجولاني بنفسه لتلميع صورته بعد مجازر حلب”

أثارت مقابلة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مع قناة “شمس”، التي تبث من إقليم كوردستان وتقرب من الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK)، موجة غضب واسعة في الأوساط الكردية، خصوصًا بعد أن كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اللقاء جاء بطلب مباشر من الشرع نفسه، في محاولة — وفق المصادر — “لتقليل الضغط السياسي المتصاعد إثر المجازر التي ارتكبتها قواته في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب”.

وكان من المقرر بث المقابلة الاثنين عند الساعة 7 مساءً بتوقيت أربيل/دمشق، لكن القناة أعلنت لاحقًا عن تأخير غير مبرر “لأسباب تقنية”، دون تقديم تفاصيل. ونفت “شمس” إلغاء البث، مؤكدةً أن اللقاء “سيُعرض لاحقًا”.

إلا أن هذا التأخير تزامن مع حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طالب نشطاء كرد بعدم بث المقابلة أصلًا، معتبرين أن استضافة الشرع “إهانة لدماء الكرد” الذين يُقتلون يوميًّا في حلب، واصفين القناة بأنها “منبر للتطبيع مع جلاد شعبنا”.

وبحسب المرصد السوري، فإن أي مفاوضات مستقبلية بين الكرد والحكومة السورية الانتقالية ستتم تحت الإشراف المباشر لرئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني، ما يعمّق الشكوك حول دور “شمس” كأداة إعلامية مرتبطة بالمؤسسة الكردية الرسمية، ويجعل استضافتها للشرع موضع تساؤل سياسي وأخلاقي.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من الشرع لاستغلال المنابر الكردية لإعادة تأهيل صورته، بعد أن اتهمته تقارير دولية ومحلية بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك الإعدامات الميدانية، حرق الجثث، وسحل مقاتلات كرديات.

وفي ظل الصمت الرسمي من الرئاسة السورية ووزارة الإعلام حول سبب التأخير، يرى مراقبون أن الضغوط الشعبية الكردية — وليس “الأعطال التقنية” — هي التي أجبرت القناة على التراجع المؤقت، خشية اندلاع موجة احتجاجات أوسع في الإقليم.

ويطرح هذا الحدث تساؤلات جوهرية:

هل يمكن لمن يُشنّ حربًا وجودية على الكرد أن يُمنح منصة إعلامية في عقر دارهم؟
وهل أصبحت بعض المؤسسات الإعلامية الكردية جزءًا من لعبة “التطبيع مع الجلاد” باسم “الحوار”؟

في وقتٍ يصرّ فيه الشارع الكردي على أن “الدم لا يُفاوض عليه”، وأن “الشرع ليس شريكًا، بل مجرم حرب”.