كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم، أن الولايات المتحدة هددت الحكومة السورية الانتقالية بـإعادة فرض عقوبات “قانون قيصر” في حال شنت هجومًا أوسع نطاقًا ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين — رفضت الكشف عن أسمائهم — أن الإدارة الأمريكية “قلقة” من أن التصعيد العسكري الحالي ضد التشكيلات الكردية “قد يتحول إلى حملة شاملة تستهدف ميليشيات مدعومة من واشنطن”، ما يهدد بزعزعة الاستقرار في شمال سوريا ويزيد الانقسام بين شريكين استراتيجيين للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم داعش.
وجاء في التقرير:
“هددت السلطات الأمريكية باستئناف العمل بالعقوبات بموجب ‘قانون قيصر’ ضد الحكومة السورية، في حال قامت دمشق بشن هجوم أكبر نطاقًا”.
ويُعدّ هذا التهديد تصعيدًا دبلوماسيًّا نادرًا من واشنطن، التي كانت قد رفعت مؤخرًا بعض العقوبات عن سوريا كـ”مكافأة” على تعاون الحكومة الانتقالية، لكنها الآن تعيد سلاح العقوبات إلى الطاولة لحماية “حلفائها الكرد”.
وفي تطور ميداني متصل، أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، وقف الضربات على مواقع التشكيلات الكردية في منطقة دير حافر، وذلك في ضوء قرار “قسد” سحب قواتها من الضفة الغربية لنهر الفرات في محافظة حلب، تنفيذًا لبنود اتفاق 10 مارس.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه استجابة أولية للضغوط الأمريكية، لكن المراقبين يحذرون من أن الهدنة قد تكون تكتيكية، خصوصًا في ظل استمرار التحشيد العسكري حول دير حافر والتصريحات العدائية السابقة من قيادات الحكومة الانتقالية.
ويطرح السؤال الأهم:
هل تكفي تهديدات “قيصر” لردع الجولاني؟ أم أن واشنطن ستضطر إلى خطوات أكثر صرامة — مثل دعم عسكري مباشر — لحماية “قسد”؟
وفي ظل هذا التوازن الهش، تبقى مصير شمال سوريا رهينة لعبة المصالح الدولية، حيث دم الكرد قد يكون ثمنًا لأي تسوية سياسية.

