باريس تضغط لإنقاذ “اتفاق مارس”: جهود فرنسية-أميركية لجمع قسد والجولاني على طاولة المفاوضات رغم فشل 3 جولات سابقة

كشف مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى أن باريس تواصل جهودها الحثيثة، بالتنسيق الوثيق مع الشريك الأمريكي، لـإعادة إطلاق المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع (الجولاني)، بعد فشل ثلاث جولات تفاوضية على الأقل في تحقيق أي تقدم ملموس بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس.

وقال المصدر إن “المباحثات بين دمشق وقسد لا تزال مستمرة من حيث الجوهر”، رغم عدم إعلان أي من الطرفين رسميًّا عن استئناف المفاوضات بعد المواجهات العسكرية الدامية الأسبوع الماضي في الأحياء الكردية بحلب، والتي أدت إلى سقوط عشرات الضحايا وتهجير آلاف المدنيين.

وأكد أن فرنسا “تُسهّل وتُدعم هذه المباحثات”، آملةً أن “تُفضي الجهود الجارية إلى حل سلمي تفاوضي يعزز وحدة سوريا، ويدمج مناطق شمال شرق سوريا في العملية الانتقالية الوطنية”.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في ريف حلب الشرقي، وسحب “قسد” لقواتها من غرب الفرات، وتهديدات أمريكية بإعادة فرض عقوبات “قيصر” في حال توسيع الهجوم على المناطق الكردية.

ويُنظر إلى الدور الفرنسي على أنه محاولة لإنقاذ اتفاق 10 مارس من الانهيار الكامل، خصوصًا بعد أن تحولت بنوده إلى مادة للجدل، إذ ترى “قسد” أن الاتفاق يضمن الحكم الذاتي والمشاركة السياسية، بينما تصر الحكومة الانتقالية على الدمج الكامل دون أي شكل من أشكال اللامركزية.

وفي وقتٍ تزداد فيه الضغوط الدولية على الجولاني لوقف الهجوم، تبقى باريس أحد أبرز الوسطاء المحايد نسبيًّا، مقارنةً بتركيا أو أمريكا، ما يمنحها وزنًا دبلوماسيًّا خاصًّا في محاولة لبناء جسر بين طرفين يكادان يخوضان حربًا وجودية.