من العقوبات إلى الاتصال المباشر — واشنطن تغيّر تكتيكها
في تطور مفاجئ يعكس تصاعد الضغط الأمريكي على الجولاني، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أجرى اتصالًا مباشرًا مع أحمد الشرع (الجولاني)، دعا فيه صراحةً إلى:
- الكف عن الهجمات العسكرية،
- احترام حقوق الشعب الكردي،
- وقف التقدم في شمال شرق سوريا.
ويأتي هذا الاتصال فورًا بعد تحذيرات قاسية أطلقها السيناتور ليندسي غراهام عبر منصّة “إكس”، حيث هدّد بإعادة فرض عقوبات “قانون قيصر” بشكل “ساحق” إذا استمر الجولاني في هجومه، محذرًا من أن “العلاقات الأمريكية-السورية ستُدمّر إلى الأبد”.
الرسالة الأمريكية باتت واضحة: لا تمسّوا الكرد… ولا تفتحوا سجون داعش.
لم يكن غراهام يتحدث نيابة عن نفسه، بل باسم تيار واسع في الكونغرس — جمهوريًّا وديمقراطيًّا — يرى في “قسد” الحليف الاستراتيجي الوحيد ضد داعش.
ومن أبرز ما جاء في منشوراته:
- “إذا كنتم تظنون أننا نمزح، فاستمروا!” — تهديد صريح بالعقاب.
- “الدفاع عن سجون داعش واجب أمريكي” — لأن خروج آلاف الإرهابيين “كارثة على أمريكا نفسها”.
- “الولايات المتحدة يجب أن تكون حاسمة… والدفاع عنها بكل الوسائل ضروري”.
وهذا يُظهر أن الخلاف لم يعد سياسيًّا، بل أمنيًّا:
واشنطن لا تخاف على الكرد… بل على نفسها من عودة داعش.
رغم أنه ليس رئيسًا حاليًّا، فإن ترامب لا يزال يمتلك نفوذًا هائلًا داخل الحزب الجمهوري، وخصوصًا لدى الجولاني، الذي يسعى لـشرعنة دولية قبل مشاركته في منتدى دافوس.
واتصال ترامب يحمل أكثر من رسالة:
- للجولاني: “حتى حلفاؤك السابقون (مثل تركيا) لن ينقذوك إذا غضبت أمريكا”.
- للكونغرس: “أنا أسيطر على الوضع… فلا حاجة للعقوبات الآن”.
- للكرد: “نحن لم نتخلى عنكم… لكن عليكم الصبر”.
لكن الأهم: الاتصال يُظهر أن الجولاني بدأ يفقد رصيده السياسي، حتى عند من كانوا يعتبرونه “حليفًا مؤقتًا”.
الجولاني اليوم بين مطرقة أمريكا وسندان طموحاته الجهادية:
- من جهة، يريد إرضاء واشنطن ليُحافظ على دعمها الاقتصادي (النفط) والأمني (الهدوء مع إسرائيل).
- ومن جهة أخرى، يريد القضاء على “قسد” ليبني “دولة قرآنية”.
لكن بعد سقوط سجن الشدادة، وفتح جبهة رأس العين، وإعلان “مقاومة كوباني الثانية”، فإن الفرصة للتفاوض تضيق.
هل أمريكا جادة في حمايتهم… أم أنها تشتري وقتًا لحليفها الجديد؟
اتصال ترامب قد يُوقف الهجوم مؤقتًا،
لكن الجذور العميقة للصراع لم تُعالج:
- لا دستور يضمن حقوق الكرد،
- لا اعتراف بالحكم الذاتي،
- ولا ضمانات ضد الخيانة العشائرية.
وطالما أن الجولاني يرى في الكرد “عدوًا وجوديًّا”،
فإن كل اتفاق سيكون ورقة تُمزّق بمجرد أن تضعف المقاومة.
الكرد اليوم لا يحتاجون إلى اتصالات… بل إلى قرارات.
ولا يريدون تعاطفًا… بل حماية فعلية


بعد خراب البصرة !!!!