العراق أصبح تحت الاوامر الامريكي المباشرة..”الفساد ذريعة… والتصفية هدف”: أمريكا تُعلن “حربًا على الفساد” لتُقصي من لا يرضيها في العراق

 عندما يصبح القضاء على الفساد أداة للهيمنة

في خطوة تشبه إلى حد كبير سياسات الاحتلال المباشر، أعلن المبعوث الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، عن “فهم شامل” لأسماء كبار المسؤولين العراقيين وعائلاتهم المتورطين في قضايا فساد — ليس فقط لاسترداد الأموال، بل لتحديد من “يستحق البقاء” في المشهد السياسي الجديد.

وفي منشور على منصة “X” يوم الثلاثاء (27 يناير 2026)، قال سافايا:

“بينما نعمل على دعم تشكيل حكومة جديدة ومنع الميليشيات المدعومة من إيران من الوصول إلى السلطة، فإن مواجهة الفساد هي أولوية مطلقة”.

لكن ما وراء هذه اللغة “الأخلاقية” يكمن مشروع أمريكي صريح لإعادة تشكيل النخبة السياسية العراقية وفقًا لمصالح واشنطن، وليس وفقًا لرغبة الشعب العراقي.

 الفساد كذريعة… والتصفية كهدف

لم يعد الحديث عن الفساد في العراق جديدًا. لكن الجديد هو:

  • توقيت الحملة: بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة،
  • الاستهداف الدقيق: “كبار المسؤولين وأفراد عائلاتهم”،
  • الربط بين الفساد والولاء السياسي: من يُتهم بالفساد غالبًا هو من يرفض الانصياع للإملاءات الأمريكية.

الرسالة واضحة: “إما أن تكون معنا… أو ستُدان بالفساد”.

ومن خلال التنسيق مع “مؤسسات أخرى” — أي وكالات استخباراتية ومصرفية غربية — بات لدى واشنطن سجلات مفصلة عن:

  • عقارات مشتراة في تركيا، الإمارات، لبنان، وحتى أمريكا اللاتينية،
  • جوازات سفر مزدوجة،
  • تحويلات مالية عبر شركات وهمية.

لكن السؤال:

لماذا الآن؟ ولماذا لا تُنشر هذه المعلومات منذ سنوات؟

الإجابة ببساطة:

لأن واشنطن تستخدمها كـ”سلاح ابتزاز” سياسي، لا كأداة شفافية.

 العراق… ولاية أمريكية تحت الإنشاء؟

 (الكلام والأفعال) الأمريكية ترسّخ انطباعًا خطيرًا:

العراق لم يعد دولة ذات سيادة… بل مشروع إدارة أمريكية.

فالمبعوث الأمريكي:

  • يحدد من “ينتمي إلى إيران”،
  • يقرر من “يفسد البلد”،
  • ويفرض شروطه على تشكيل الحكومة،
  • ويهدّد بعقوبات ضد من لا يلتزم.

والأكثر إثارة للقلق أن سافايا يتحدث وكأنه حاكم مدني، لا دبلوماسي:

“فريقنا يعمل على الأرض”… “لدينا فهم شامل”… “يجب أن نستعد لمواجهة الأزمة”.

هل هذا وصف لشريك؟
أم لـسلطة احتلال تمارس السيطرة عبر أدوات محلية؟

 من المستهدف؟

رغم أن سافايا لم يُسمّ أسماء، إلا أن التلميحات واضحة:

  • الشخصيات المرتبطة بالإطار التنسيقي،
  • المسؤولون الذين رفضوا تسليم قواعد عسكرية أمريكية،
  • من عارضوا ترشيح مرشح أمريكي لرئاسة الوزراء،
  • الذين دعموا نوري المالكي، الذي يُنظر إليه كـ”رجل طهران”.

وبالتالي، فإن “مكافحة الفساد” ليست سوى غطاء قانوني–إعلامي لـتصفية الخصوم السياسيين تحت شعار نبيل.

 الديمقراطية الأمريكية… بنسخة عراقية

واشنطن تريد عراقًا:

  • خاليًا من النفوذ الإيراني،
  • غنيًّا بالموارد… لكن فقيرًا بالسيادة،
  • يحكمه “فنيون” لا يتحدون أمريكا،
  • يُدين “الفساد” فقط عندما يكون سلاحًا ضد الخصوم.

الشعب العراقي يعرف جيدًا من سرق أمواله…
لكنه اليوم يُجبر على أن يرى أمريكا تلعب دور “الشرطي الأخلاقي” بينما تحمي حلفاءها الحقيقيين.

والسؤال الأصعب:

هل سيقبل العراقيون بأن يُحاكموا بمعايير واشنطن… لا بضمائرهم؟

الجواب لن يأتي من “X”…
بل من الشارع العراقي، الذي بدأ يصرخ:

“كفى وصاية… نريد وطنًا، لا مشروعًا أمريكيًّا!”