واشنطن تُجهض حكومة المالكي: و تفشل أتفاق البارزاني و المالكي بصدد رئاسة الجمهورية…

 تلقى زعيم شيعي بارز — لم يُكشف عن اسمه — اتصالًا أمريكيًّا مباشرًا حمل رسالة واضحة:

“أي حكومة تُنصَب بإشراف إيران ستُعتبر غير شرعية من قبل واشنطن، وستتعرض العراق لعقوبات قاسية”.

ومنذ تلك اللحظة، دخلت العملية السياسية في بغداد مرحلة جديدة من التدخل الأمريكي المباشر، حيث تحولت واشنطن من “مراقب” إلى لاعب رئيسي يحدد من يحكم العراق.

ثلاث مكالمات غيّرت المعادلة
  1. الاتصال السري لزعيم شيعي:
    • حذّر من أن دعوة “الإطار التنسيقي” لترشيح المالكي يُنظر إليه كـ”خضوع لإيران”،
    • وهدّد بأن واشنطن “لن تعترف بحكومة تحت سيطرة خبيثة”.
  2. مكالمة روبيو للسوداني:
    • وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني أن حكومة إيرانية لن تحمي مصالح العراق، بل ستسحبه إلى صراعات إقليمية لا نهاية لها.
    • السوداني، الذي كان يسعى لولاية ثانية، تنازل فجأة للمالكي، لكن الصفقة بقيت غامضة.
  3. باراك يهدّد بارزاني:
    • المبعوث الأمريكي توم باراك أبلغ مسعود بارزاني أن “حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح”،
    • مشيرًا صراحةً إلى أن الولايات المتحدة لن تتعامل معها، لا سياسيًّا ولا اقتصاديًّا.
 بارزاني يتراجع… والصفقة تنكسر

قبل أسابيع، كان الاتفاق بين بارزاني والماليكي يبدو شبه محسوم:

  • المالكي رئيسًا للوزراء،
  • رئيس جمهورية كردي (يدعمه البارزاني) مقابل ذلك.

لكن بعد اتصال باراك، غيّر بارزاني موقفه فجأة.
فقد أدرك أن:

  • دعم المالكي = قطيعة مع أمريكا،
  • والقطيعة مع أمريكا = عزلة دولية + عقوبات اقتصادية.

وبالتالي، طلب الأكراد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة الثلاثاء، ما عطّل الصفقة الثلاثية التي كانت ستمنح المالكي الغطاء الدستوري الكامل.

“بارزاني خطا خطوة إلى الوراء مبتعدا عن المالكي”، كما قالت مصادر كردية،
لأن التحالف مع المالكي اليوم يعني الحرب مع واشنطن غدًا. و بهذا الصدد و لكي يحصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على منصب رئاسة العراق  أعربت عن أستعدادها للتخلي عن كل مناصبها الاستحقاقية في بغداد مقابل منصب رئاسة الجمهورية التي تريد أمريكا أن يكون من نصيب السنة و ليس الشيعة و طرف تأتمن لها أمريكا و تستطيع التأثير عليها متى ما تريد.

لماذا يخاف الأمريكان من المالكي؟

ليس الأمر شخصيًّا ضد المالكي، بل استراتيجي:

  • المالكي حليف قوي للنظام السوري السابق، ويُعارض “سوريا الجديدة” التي تقودها الجولاني،
  • علاقاته العميقة مع الحرس الثوري الإيراني تجعله غير مقبول في “الشرق الأوسط الجديد” الذي تريده واشنطن،
  • سياساته الطائفية السابقة تهدد الاستقرار العراقي، وتُعيد إنتاج داعش.

أمريكا لا تريد “رئيس وزراء”… تريد “مدير أمن” يخدم مشروعها الإقليمي.

العراق على مفترق طرق

اليوم، يقف العراق أمام خيارين:

  1. حكومة “وطنية” ترضي واشنطن، لكنها قد تفتقر إلى الشرعية الشعبية،
  2. حكومة “مقاومة” بقيادة المالكي، تحظى بدعم شعبي شيعي، لكنها ستُعزل دوليًّا واقتصاديًّا.

وفي كلا الحالتين، الشعب العراقي هو الخاسر.

هل يمكن لعراق أن يكون “مستقلًّا” بينما تُرسم قراراته في واشنطن وأنقرة وطهران؟

الجواب، للأسف، يكتبه الليل الأمريكي… وليس صندوق الاقتراع العراقي.