أولاً فى الممنوع ٠ هو كان المقال الأشهر حتى عام ٢٠٠٨ وتطور إلي أن أصبح برنامج توك شو سياسي شهير للكاتب الصحفي الراحل مجدي مهنا الذى سيكون مر “١٨ ” عامًا على رحيله مارس القادم معرفتي به عندما كان رئيس تحرير جريدة الوفد وكنت صحفية تحت التمرين بالجريدة تعلمت منه الكثير وخاصة أن الكلمة أمانة واتذكر عندما طلبت منه أن أكتب مقال لأول مرة وأنا كنت لأزال تحت التمرين فقال لي جملة
لن أنساها “الوقت مبكراً “على كتابة المقالات، ولكن سيأتي يومًا تكتبي فيه “دون خطوط حمراء، وإن وجدتيها ستعدي من فوقها ”
تذكرت المقولة اليوم لأنني كلما حاولت اكتب فى الأدب فقط أجد نفسي وسط زحمة الأحداث السياسية أرجع واكتب مجدداً فى السياسية عندما تتعلق بمنطقتنا بالشرق الأوسط
فتصريح الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي المنشور ٣١ يناير ٢٠٢٦ عبر أغلب المنصات الإلكترونية نقلاً عن موقع أكسيوس الأمريكي الذي قصده تحذير مستتر للرئيس الأمريكي “وهو عدم ضرب إيران سيجعلها أقوى ”
أعلم
أن الردع بالقوة قبل أن يكتمل الخطر منطق معروف فى العلاقات الدولية والخطر هنا يختلف وفقا لمصالح كل دولة
على سبيل المثال مصلحة إيران أن تكون دولة تمتلك أسلحة حربية متطورة كأي دولة فى العالم وهذا حقها
ولكن هل هذا يتوافق مع مصلحة دول آخرى فى المنطقة
تصريح وزير الحربية السعودي
يعني اذا إيران تُركت تكمل برنامجها النووي، فميزان القوة الإقليمي هيختل، ووقتها الرد هيبقى أصعب وأكلف.
وهنا نرجع بالزمان قليلا
منذ عام 2015–2016 السعودية هنا غيّرت عقيدتها
من وقت: الأتفاق الإيراني النووي مع أوباما
الإحساس إن واشنطن بتساوم على حساب حلفائها
السعودية بدأت تعتقد إن
أمريكا ممكن تحتوي إيران…
وليس بالضرورة تحميها من تبعات هذا ومن هنا ظهر هدف كبح إيران مبكرًا، وليس انتظارها أن تكون قوة نووية.
السعودية كانت تراهن على:
ضغط أمريكي عقوبات خانقة
أو ضربة “نظيفة” للمفاعل النووي ولكن لم يحدث طوال عهد أوباما بل تم رفع جزئي للعقوبات الأمريكية على إيران
هنا توترت العلاقات الأمريكية السعودية لأول مرة عام ٢٠١٦ ولكن تغيرت الظروف بقدوم الرئيس دونالد ترامب وساعدت أحداث غزة ومساعدة إيران لغزة فى تقليب الأوضاع عليها من إسرائيل وأمريكا وشن هجوم يونيو ٢٠٢٥ على مفاعل إيران النووي
ولكن وزير الدفاع السعودي بالفعل قصد ما قال
أن صح التصريح !!
فالحقيقة أن إيران دولة غنية بالفعل ومنافس قوى للسعودية
تُعدّ إيران قوة عظمى في مجال الطاقة، ويعود ذلك في معظمه إلى صناعة النفط فيها . فعلى سبيل المثال ففي عام 2004، فقط أنتجت إيران 5.1% من إجمالي إنتاج النفط الخام العالمي (3.9 مليون برميل 160 مليون جالون أمريكي) يوميًا)، ما درّ عليها عائدات تتراوح بين 25 و30 مليار دولار أمريكي، وكان المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد. وبامتلاكها 10% من احتياطيات النفط في العالم و15% من احتياطيات الغاز ، فتُعتبر إيران ” قوة عظمى في مجال الطاقة
ويؤكد المراقبون أنه ليس فى مصلحة السعودية أن تصبح قوة إيران قوة مهيمنة، لكنها لا تريد إسقاطها دفعة واحدة.
لأن الكسر المفاجئ = فوضى إقليمية أما الإضعاف التدريجي = تحكم في المسار
ومن هنا: ضغط أمريكي تحالفات ذكية واستنزاف غير مباشر
قد يقول البعض أن السعودية تدافع عن مصالحها النفطية أمام منافس قوى مثل إيران
ولكن هنا أقول أين القدس من المعادلة ؟!!
الذى ظهر علنا أن إيران الدولة الوحيدة التى حاربت إسرائيل فى العالم الإسلامي بعد مصر
فمصر حربها فى ١٩٧٣ كان واجب وحق لا جدال فيه الحرب لاسترجاع أرضها المحتلة ومصر كانت لن تترك أو تتنازل عن أرضها دون استرداد مهما طال الزمن سواء كان بالحرب أو بالأتفاقيات كما حدث فيما بعد وكانت لن تترك الأمر الا بالنصر ٠
أما إيران فحربها ٢٠٢٥ كان مختلف فهى ليس لها مع إسرائيل حدود مشتركة السبب المنطقي الوحيد كان فلسطين
فماذا لو حررت القدس ?!!
بالنسبة للسعودية
تحرير القدس معناه مركز ديني جديد زيارات دينية ضخمة رمز إسلامي عالمي وهذا معناه
ظهور ” مقدس” منافس فى أراضي آخرى
وهذة نقطة حساسة جدًا للسعودية وأعتقد إنها لا ترغب فيها
️ ثانيًا: السياسة
مين الذى سيحكم القدس وقتها ؟!! أي خلق قوة مستقلة
كثير من المراقبين يؤكدوا
أن السعودية ترى فلسطين قضية لا مشروع دولة تقوده
أركان دولة مستقلة منافسه ذات مركز ديني
أما نظرتها لإيران قد تكون ٠ إيران ستُضعف… لا تُسحق… إلا لو خرجت عن السيطرة تمامًا
النتيجة: إيران قوة “قد تكون متعبة للسعودية ” لكنها تحت السيطرة نسبياً، وليست تهديداً مباشر لأنها تحت ضغط العقوبات
أما عن فلسطين والقدس ٠
وسط استمرار الإضعاف الإيراني = فلسطين تبقى قضية رمزية أكثر من كونها أداة نفوذ. أو مستقبل إدارة دينية قوية على مستوى العالم الإسلامي
فالمواقف أن تظل السعودية تدير الملف دبلوماسيًا، مع تحريك بعض الرموز ليبقي الدعم ظاهرًا ولكن غير مكلف سياسيًا لا عسكريًا بالطبع
ولكن إيران ليست ضعيفة بالشكل الذى يعتقده الكثيرون لأنها دولة مؤثرة نفطية رغم العقوبات فعلى سبيل المثال
لها علاقات قوية مع روسيا
و الصين
فالنفط الإيراني جزء من استراتيجية الصين لتأمين الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية، خصوصًا مع نمو صناعتها الا اذا كان الهدف التأثير على الصين ايضا اقتصاديا كما لإيران ايضا علاقات قوية مع روسيا ولكن لنكون واقعين لن يدخلا الأثنان حرب أو مواجهة عسكرية ضد أمريكا أو اسرائيل بشكل مباشر من أجل إيران ولكن قد يكون الدعم مع خلال تزويد إيران بأسلحة نوعية متطورة لتغير المعادلة
وقد يحاولون التصدي دبلوماسيًا لمنع الضربة قبل حدوثها مثلما تفعل تركيا الأن و كما حاولت الخارجية المصرية من قبل أو لقدر الله أن حدثت بالفعل فعلى الأقل لا تستمر طويلا وتكون غير مدمرة كما يقال ضربات نظيفة ٠
لأن الحرب بشكل كامل = ارتفاع أسعار الطاقة العالمي بشكل غير مسبوق وهذا يعني ضغط على اقتصاد كافة الدول خاصة وأن أغلق مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية حادة ٠


العبارة التي اثارت انتباهي في المقالة (اما عن إيران فحربها عام ٢٠٢٥ كان مختلف فهي ليس لها مع إسرائيل حدود مشتركة السبب المنطقي الوحيد كان فلسطين، فماذا لو حررت القدس؟!!) تحتاج إلى نقاش منطقي سليم يناسب الواقع السياسي الذي نعيشه، وليس على العواطف والتمنيات. فالاداة (لو) لا تصلح ان نبني عليها واقعا خياليا لا تتناسب مع الواقع السياسي العالمي الذي نشهده من حولنا، ثم نأتي ونتساءل من سيحكمها؟؟ هذه بمثابة اضغاث احلام لن تتحقق على الاقل في وقتنا الحالي. ثم ان هنالك حقيقة أخرى هي ان إيران لم تدخل الحرب ضد إسرائيل دفاعا عن غزة او لبنان، إنما أجبرت على دخولها عندما هجمت عليها إسرائيل، وكانت طوال العامين من حرب غزة تتفرج على عملية تدميرها من على البعد. ثم، ما هو الثمن الذي تريد إيران كسبه لتحرير القدس؟ ليس مجانا حتما، فقد كانت ولا تزال تهيمن على العراق (سورية خرجت من نفوذها) وعلى حزب الله اليد الضاربة لها في لبنان والحوثي في اليمن، فكيف تحرر القدس دون ان تكون لها قوات برية تمسك الارض؟؟ وهذا يعني ضمنا احتلال معظم اراضي الدول العربية.