أقر البرلمان التركي، اليوم، التقرير النهائي لـلجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية بشأن ما تسميه أنقرة بـ**”عملية السلام مع تنظيم العمال الكردستاني (PKK)”** تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”، في خطوة تحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة.
وقال رئيس البرلمان نعمان قورتلوموش إن التقرير — الذي يمتد على 12 محورًا رئيسيًّا — “يرتكز على القانون والضمير العام، ولا يخلق انطباعًا بالعفو”، مشيرًا إلى أنه “يكشف الحاجة إلى دستور جديد” يواكب التحولات المأمولة.
“حق الأمل” يعود من الباب الخلفي
رغم غياب ذكر صريح لاسم عبد الله أوجلان، فإن التقرير تضمّن عبارة مثيرة للانتباه:
“ضرورة تحقيق العدالة في تنفيذ الأحكام”،
وهي إشارة غير مباشرة إلى “حق الأمل” — المصطلح القانوني الذي يتيح للمحكوم عليه بالسجن المؤبد طلب الإفراج المشروط بعد 30 عامًا.
وقد أمضى أوجلان حتى الآن 26 عامًا في سجن إمرالي.
وقد أمضى أوجلان حتى الآن 26 عامًا في سجن إمرالي.
مقترحات جوهرية: من نزع السلاح إلى حرية الصحافة
وتضمّن التقرير سلسلة مقترحات ملفتة، منها:
- تسليم جميع عناصر PKK لأسلحتهم عبر آلية تحقق حكومية مشددة،
- سن قانون انتقالي مؤقت لإعادة دمج “الرافضين للعنف” في المجتمع، دون أن يُفسَّر ذلك كـ”عفو”،
- إنهاء نظام “الوصاية” على البلديات (تعيين موظفين حكوميين بدل العمدة المنتخب)،
- ضمان حرية التعبير عن الآراء السياسية التي “لا تتضمن إهانة أو تهديد”،
- عدم تصنيف النشاطات السياسية كـ”جرائم إرهاب”،
- مراجعة قوانين تقيّد حرية الصحافة،
- إعداد قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات،
- اعتماد قانون أخلاق سياسية،
- تعزيز الالتزام بقرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
كما دعا التقرير إلى تأمين الحماية القانونية لكل من يشارك في العملية السياسية، ودعم الاستثمارات الاقتصادية في المناطق المتضررة لضمان “دمج اجتماعي عادل”.
رسالة مزدوجة: سلام مشروط… وفرصة تاريخية
التقرير، رغم تركيزه على “نزع السلاح” و”مكافحة الإرهاب”، يفتح نافذة نادرة نحو مصالحة سياسية شاملة، شرط أن تلتزم الدولة بتنفيذ بنوده بدون انتقائية.
السؤال الأصعب الآن:
هل ستسمح أنقرة لأوجلان — المهندس الفكري لأي حل —
بأن يكون جزءًا من هذه “العملية”؟
أم أن “حق الأمل” سيظل حبراً على ورق؟

