بعيداً عن المناوشات اليومية المعتادة، تبرز على السطح تحديثات استراتيجية “بالغة الخطورة” تتعلق بمستقبل الكيان السياسي في العراق وما يُعرف بالجغرافيا السياسية للحاكمية الحالية. في طرح تحليلي معمق، تم الكشف عن وصول تفاصيل دقيقة ومعلومات مرتبة تشير إلى أن هناك خطة يجري الإعداد لها بكل دقة لإسقاط العملية السياسية برمتها، وسط حالة من الذهول واللامبالاة من قبل المعنيين في الداخل، وكأن الأمر لا يعنيهم أو أنهم في وادٍ والعالم في وادٍ آخر.
إن التحذير الجوهري الذي طُرح مؤخراً لا ينطلق من مجرد توقعات، بل من “تحديثات” وصلت حول خطة تهدف إلى ضرب “الحاكمية” في الصميم وتغيير وجه العراق الجغرافي والسياسي. المثير للقلق أن هذه التحركات تتم بهدوء وصمت، بينما ينشغل الشارع والسياسيون في العراق بأمور ثانوية و”نظام التفاهة” الذي طغى على الاهتمامات الكبرى.
إن الإعداد لهذه الخطط لا يستهدف شخوصاً بعينهم، بل يستهدف “الجغرافيا السياسية” التي استقرت لسنوات، وهو ما يتطلب انتباهاً فورياً قبل أن يقع المحظور وتصبح الدولة أمام واقع مفروض لا يمكن تغييره.
الكثير يعتبر الدولار كـ “سلاح دمار شامل” وضرورة اللوبي العراقي؛
في زاوية أخرى من التحليل، برز ملف الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن، وتحديداً في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. يُنظر إلى التلاعب بسعر صرف الدولار والضغوط المالية على أنها “سلاح سياسي” يهدف إلى تجويع المجتمع أو إجباره على القبول بمسارات معينة. الحل المطروح هنا ليس الصدام المباشر فقط، بل التحرك بذكاء عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة. حيث يمتلك العراق خصوصية تختلف عن إيران، إذ تتعدد القوى والجهات التي ترغب في صياغة علاقة متوازنة مع واشنطن. المهمة تكمن في تغيير قناعات الرئيس الأمريكي وفريقه من خلال شرح المخاوف العراقية وتحييد “خطة الإسقاط” عبر اللوبيات والضغط الدبلوماسي، بدلاً من ترك الساحة فارغة للمخططين.
ولا بد ان نتذكر ان أطماع الجوار مستمرة تتمثل بمشروع “تركيا الكبرى” وظلال العثمانية،
لم يغب البعد الإقليمي عن هذا المشهد المعقد، حيث تم تسليط الضوء على “مشروع تركيا الكبرى” الذي يسعى لاستعادة نفوذ تاريخي قديم يشمل الموصل وكركوك، وصولاً إلى حلب وإدلب في سوريا. هذا المشروع لا يتحرك بالصدفة، بل يقوده مخططون يتم وصفهم بـ “العقليات الشيطانية” والذكية جداً، الذين يعملون على استغلال أي ثغرة في السيادة العراقية لتنفيذ أجندات توسعية. هؤلاء المخططون لا يعملون بشكل عشوائي، بل لديهم رؤية واضحة تهدف إلى إضعاف المركز في بغداد لتقوية نفوذهم في المناطق الحدودية والنفطية، وهو جزء أصيل من تحديثات “خطة الإسقاط” التي تهدد كيان الدولة.
فما بين التردد الإقليمي والتيه الداخلي،
يشير التحليل أيضاً إلى حالة من “التردد” في رد الفعل تجاه التحركات الأمريكية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد العراقي. وبينما تغيب الاستراتيجية الدفاعية الواضحة، يغرق المجتمع في “المحتوى الهابط” والاهتمامات الهامشية التي تضعف الروح الوطنية والوعي السياسي. إن الخطورة تكمن في أن الذين يمتلكون المعلومات والقدرة على التغيير لا يحركون ساكناً، بينما المشاريع الخارجية تسير بخطى حثيثة لتغيير الخارطة.
فخلاصة ما قلناه يتمثل في سؤال جوهري وهو: هل نحن في اللحظات الأخيرة؟
إن ما تم طرحه يمثل ناقوس خطر حقيقي؛ فالعراق السياسي يواجه “تحديثاً” في برمجيات الإسقاط التي تُدار من الخارج. إن حماية السيادة تتطلب تحركاً دبلوماسياً نشطاً تجاه عواصم القرار، وبناء تحالفات داخلية متينة تتجاوز المصالح الفئوية. إذا استمرت حالة اللامبالاة والاعتماد على قوى خارجية مترددة، فإن “خارطة الإسقاط” قد تصبح قدراً لا مفر منه. المستقبل يتطلب عقلية “رجل الدولة” الذي يواجه العواصف بالتحرك الاستباقي، وليس بمجرد الانتظار في وادٍ مهجور.
بقلم عقيل وساف صحفي وكاتب عراقي.

