لاريجاني يدير إيران من الظل: خامنئي يعهد إليه بقيادة البلاد في وجه تهديدات ترامب

في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بضربة عسكرية محتملة، واحتجاجات داخلية متزايدة، لم يعد القرار في طهران يُتخذ من قِبل الرئيس، بل من رجلٍ يعمل في الخفاء: علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، والمقرب الأقوى من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
فبحسب تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، استند إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى — بينهم أعضاء من مكتب خامنئي والحرس الثوري ودبلوماسيون سابقون — فإن لاريجاني (67 عامًا)، السياسي المخضرم والقيادي السابق في الحرس الثوري، بات الشخصية الفعلية التي تدير شؤون البلاد منذ أوائل يناير 2026.

رئيس بلا سلطة… وطبيب يرفض السياسة

في المقابل، تراجعت مكانة الرئيس مسعود بيزشكيان — جراح القلب الذي دخل السياسة متأخرًا — إلى حدّ أن تُهمّش صلاحياته تمامًا.
وهو لا يخفي استياءه، إذ يصرّ على القول:
“أنا طبيب، وليس سياسيًّا”،
مُعلنًا أنه لا يتحمل مسؤولية حل أزمات إيران العميقة.

لاريجاني: من قمع الاحتجاجات إلى إدارة الحرب النووية

منذ تسلمه الصلاحيات الاستثنائية، تولى لاريجاني ملفات حساسة جدًّا:
  • قمع الاحتجاجات الشعبية بالقوة،
  • كبح جماح المعارضة الداخلية،
  • الإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن،
  • والتنسيق مع حلفاء إقليميين مثل حزب الله والحوثيين.
وفي مقابلة من الدوحة هذا الشهر، قال لاريجاني بصراحة:
“نحن على أهبة الاستعداد… لسنا في حرب ولن نبدأها، لكن إذا فُرضت علينا، فسنرد.”

خطة “البقاء بعد الاغتيال”: خامنئي يستعد للأسوأ

الأكثر إثارة في التقرير هو كشفه أن خامنئي وضع خطة شاملة لضمان بقاء النظام حتى في حال اغتياله.
فقد أصدر تعليمات بإنشاء أربع مستويات من الخلفاء لكل منصب قيادي عسكري وسياسي يعيّنه شخصيًّا،
وطلب من جميع المسؤولين تعيين ما يصل إلى أربعة بدَلاء،
كما فوّض دائرة ضيقة من المقربين — ومن بينهم لاريجاني — بصلاحيات اتخاذ قرارات استراتيجية في حال انقطاع الاتصال به أو مقتله.
وخلال اختفائه الغامض في يونيو الماضي، أثناء “حرب الأيام الاثني عشر” مع إسرائيل، رشّح خامنئي ثلاثة مرشحين لخلافته، لم يُكشف عن هوياتهم.
لكن المصادر تؤكد أن لاريجاني ليس من بينهم، لأنه ليس رجل دين — شرط أساسي لأي خليفة للمرشد.

لاريجاني: القوة خلف العرش

رغم عدم أهليته الدينية للخلافة، فإن مكانة لاريجاني السياسية والعسكرية تجعله الرجل الأقوى في إيران اليوم.
ويصفه المحلل المحافظ ناصر إيماني بأنه “الرجل المناسب لهذه المرحلة الحساسة”، بفضل:
  • سجله السياسي الطويل،
  • ذكائه الاستراتيجي،
  • وثقة خامنئي المطلقة به.
“المرشد يعتمد عليه في التقارير والنصائح العملية… ودوره سيكون حاسمًا في أي حرب قادمة”، يقول إيماني.
 إيران تستعد للحرب… من الداخل أولًا
بينما يهدد ترامب بـ”ضربات محدودة”، تبني طهران جيشًا من الخطط البديلة، وتُعدّ شبكة قيادة مرنة قادرة على الصمود حتى تحت القصف.
ولا يهم من يجلس على الكرسي الرئاسي…
المهم من يمسك بخيوط القرار من تحت الأرض.
لاريجاني قد لا يكون المرشد القادم…
لكنه اليوم صاحب الكلمة الأخيرة في إيران.