في لحظة سياسية دقيقة من تاريخ سوريا الحديث، وُقِّعت اتفاقية بين الرئيس الانتقالي في دمشق، أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي ، وُصفت بأنها خطوة نحو حل المسألة الكوردية ضمن إطار وحدة الدولة السورية. الاتفاق، من حيث المبدأ، تضمن اعترافاً بحقوق الشعب الكوردي في إدارة مناطقه ذاتياً، في صيغة يُفترض أن تجمع بين اللامركزية السياسية ووحدة البلاد دون أن تحمل عنوانا يعطيها التسمية السياسية المعروفة في علم السياسة.
حتى الآن، لا تزال مؤشرات التنفيذ متعثرة. فانتهاكات فصائل مسلحة محسوبة على الجيش العربي السوري لأهالي القرى التابعة لمدينة كوباني والحصار العسكري المفروض عليها لم يُرفع بصورة كاملة، كما أن بعض الوحدات العسكرية والأمنية التابعة لدمشق ترفض الإنسحاب من مناطق دخلتها ضمن الجغرافيا الكوردية. هذه الوقائع لا تُقرأ بوصفها تفاصيل إجرائية، بل باعتبارها رسائل سياسية تناقض جوهرالاتفاق وتخالف روحه.
إلى جانب التعقيدات الميدانية، تستمر الحملات الإعلامية المسيئة لتاريخ وأصالة وجود الشعب الكوردي على أرض وطنه الصادرة عبر كافة وسائل الإعلام المحسوبة على دمشق وأيضا تحميل الطرف الكوردي مسؤولية التعثرفي تطبيق بنود الإتفاقيات الموقعة بين الطرفين، وتصوير الطرف الكوردي كجهة تعرقل التنفيذ. هذا الخطاب لا يساهم في بناء الثقة، بل يكرس سردية تبريرية قد تُفسرلاحقاً لتسويغ إجراءات تصعيدية.
إنّ أي اتفاق سياسي يحتاج إلى بيئة خطابية هادئة تعزز التفاهم، لا إلى مناخ تعبوي يُبقي احتمالات المواجهة مفتوحة. وعندما يتزامن الضغط الإعلامي مع إجراءات ميدانية غير منسجمة مع منطق الشراكة، فإن الرسالة التي تصل إلى الشارع الكوردي هي أن الاتفاق ليس إطاراً آمناً، بل مساراً محفوفاً بالمخاطر.
المسألة الجوهرية تكمن في مدى تَوفر القناعة لدى الرئيس الإنتقالي بأن الكورد شعب يعيش على أرضه وأنه تعرض للغبن في عهد الإنتداب والإنكار في العهود اللاحقة وإلى الإضطهاد مع مجئ حكومات البعث وإستيلاء الأسدين على السلطة وأيضا وجود الرغبة الحقيقية ومدى إستقلاليته في إتخاذ القرار في تطبيق الإتفاقية الموقعة مؤخرا مع قيادة الإدارة الذاتية.
إذا كان الهدف النهائي هو إعادة إنتاج مركزية تقليدية بصيغة معدّلة، فإن الإتفاق لن يكون سوى مرحلة انتقالية لاحتواء واقع فرضته سنوات الحرب. أما إذا كانت هناك إرادة فعلية لبناء عقد وطني جديد، فإن التنفيذ يجب أن يبدأ قبل أي أمر آخر بإجراءات أساسية واضحة يكون تنفيذها حسب التسلسل الآتي:
أولا: وقف الحملات الإعلامية التصعيدية ضد الكورد.
ثانيا: رفع القيود الاقتصادية وإنهاء الحصار العسكري على المناطق الآهلة بالكورد.
ثالثا: إعادة انتشار متفق عليه للقوات. وتطبيق عملية دمج قوات قسد.
وصف الاتفاقية بأنها “السير في حقل ألغام” لا يُقصد به المبالغة الخطابية، بل يعكس قراءة لواقع سياسي هش:
الخطاب الرسمي من قبل دمشق حتى الآن يتبدل بين الشراكة قليلا والتلويح باستخدام القوة كثيرا.
وأيضا مما يجعلني أشكك في مصداقية الرغبة في تنفيذ صادق للإتفاقية هو:
الخطاب السلبي التعبوي ضد الكورد.
لا توجد ضمانات دولية ملزمة
لا توجد آليات تنفيذ محددة زمنياً بشفافية
في مثل هذا السياق، يشعر الكورد أن كل تنازل من قبلهم قد يُفسَّر ضعفاً، وكل مطالبة بتنفيذ بند متفق عليه قد تُصوَّر تعطيلاً. وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة:
اتفاق بلا ثقة، وتنفيذ بلا ضمانات، وخطاب يُبقي خيارالقوة حاضراً في الخلفية.
أما الاستمرار في الجمع بين الاعتراف النظري والضغوط العملية المناقضة له، فسيجعل الاتفاق أقرب إلى اختبار يومي للأعصاب، لا إلى مسار استقرار طويل الأمد. وعندها، لن يكون الحديث عن “حقل ألغام” مجرد استعارة سياسية، بل توصيفاً دقيقاً لمسار يُدفع فيه الكورد إلى السير وفق نية صادقة لتطبيق ماوقع عليه في دمشق خطوة خطوة وسط احتمالات الانفجار.
إن مسؤولية منع الانزلاق تقع على عاتق جميع الأطراف، لكن العبء الأكبر يقع على السلطة المركزية في دمشق، بوصفها الطرف القادر على تقديم الضمانات الفعلية. فإما أن تتحول الاتفاقية إلى بداية عقد وطني جديد، وإما أن تبقى تجربة معلّقة بين النص والواقع — قابلة للاهتزاز أشبه ماتكون بالنسبة للكورد مثل مسيرة في حقل ألغام.
د.إبراهيم شتلو
جمهورية ألمانيا الإتحادية


ان سلطة دمشق الانتقالية هدفها هو نزع سلاح الكرد ووضعه كما يقال حتى ابطه حتى يصبح الكردي اعزل وعندها يتنصل من كل مراسيمه ووعوده، لذلك هو لاينفذ اي من شروط الاتفاق وكل ما يطبق على الارض هو من طرف الكرد حيث سمح لهم بقيادة الاسايش وبدخول المربعات الامنية وتسليم المطار والمعابر.
وهذا ماتريده تركيا اي اخراج الكرد من اللعبة بخفي حنين وهذا مايلائم الامريكان بحيث تكون سوريا في حالة لاحرب ولا سلم حتى ينفذ الشرع كل مايطلب منه وادخال المنطقة في دوامة وحتى تستفرد اسرائيل بايران وتنفذ ضربات موجعة بالنظام الايراني وتدمير المفاعلات النووية والقضاء على تلك المنشات النووية باقل الخسائر.