بعد 47 عاما من الصداع والارق الذي تسبب به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للبلدان المنطقة والعالم، وبعد کل تلك السياسات والمخططات السلبية الضارة التي صدرت عنه وأثرت کثيرا على بلدان المنطقة التي جنى مع الشعب الايراني ثمارها المرة، وبعد أکثر من 4 عقود من ترديد شعارات الموت لأميرکا(الشيطان الاکبر) والموت لإسرائيل(التي يجب أن تفنى من الوجود)، جاءت المرحلة الحاسمة لتضع هذا النظام وجها لوجه في حرب طاحنة مع هين البلدين ولکي تثبت وتجسد للعالم کله حقيقة ومصداقية شعاراتها المضادة لهذين البلدين.
ولم يدخل النظام الايراني في الحرب الحالية عبثا وبصورة عشوائية ومن دون طائل بل إنه وخصوصا خلال العقود الثلاثة المنصرمة قد أثار سلسلة من الحروب والازمات في المنطقة کما وتدخل في حروب أبعد نظير الحرب الروسية الاوکرانية من خلال تزويده لروسيا بالمسيرات، لکنه وبعد أن قام بدفع حرکة حماس للهجوم على إسرائيل في 7 أکتوبر 2023، وما تلتها من أحداث وتطورات، فقد أدخلت نفسها في نفق کانت نهايته هذه الحرب حيث مواجهة أقوى دولة في العالم وحليفتها إسرائيل التي تتمتع بقوة تتجاوز قوة بلدان المنطقة مجتمعة.
وعندما نعود الى السبب الاساسي الذي مهد لدخول النظام الايراني في هذه الحرب، فإنها أتت أساسا من هجمة حماس الانتحارية في 7 أکتوبر، والتي تم التخطيط لها في طهران وکان الهدف الاقوى منها هو إشغال الشعب الايراني عن معارضة النظام والانتفاضة ضده خصوصا وإن إنتفاضة الشابة الکردية المظلومة مهسا أميني في سبتمبر2022، قد هزت النظام بقوة خصوصا عندما إستمرت لأشهر وتخوفوا کثيرا من إندلاعها مجددا لأن کل الاسباب والعوامل الممهدة لذلك کانت متوفرة، ولکي نضع القارئ في الصورة فإنه وفي الايام الاولى لشن حماس لهجمتها على إسرائيل فقد صدرت تصريحات في طهران تٶکد بإن هذه الهجمة مدد غيبي للنظام الايراني في مواجهة الهجوم المضاد”أي إنتفاضة الشعب الايراني” الذي تتعرض له.
ولکن لم يدر بخلدهم أن الامر الذي تصوروه سينقذهم من طوفان الغضب الشعبي سوف يقودهم الى الوقوع في هاوية سحيقة من سابع المستحيلات خروجهم منها بسلام، وهذا هو ما قد حدث ويحدث منذ 28 فيبراير2026، والذي کانت بدايته بإغتيال قمة الهرم الحاکم أي خامنئي بحد ذاته والمثير في الامر والملفت للنظر کثيرا إنه وفي نفس هذا اليوم بادر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بإعلان الحکومة الايرانية المٶقتة من أجل نقل السلطة الى الشعب الايراني وهو تطور سياسي بارز لم يتصور هذا النظام حدوثه يوما، ومن دون شك فإن النظام الايراني الذي لم يکن ينتظر يوما أن يقع في هکذا هاوية”وليس مطب” ولاسيما وإن المطالب التي وضعوه أمامه تعتبر کلها إستسلاما غير مشروطا للنظام ونهايته، ومن هنا فإن النظام وفي رد فعل يتسم بمنتهى اليأس والجزع قد إختار الخيار الشمشوني”علي وعلى أعدائي يارب”، لکنه يعلم جيدا بأن النظام سينهار على رأسه فقط!

